تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
متضمّنا لأكثر من ذلك ، سيّما بعد انضمام ما ورد في حقّهم : أنّهم خير خلق اللّه بعد الأئمة ، وأفضل الناس بعد النبيّين ، وفضلهم على الناس كفضل اللّه على كلّ شيء ، وكفضل الرسول على أدنى الرعيّة . وإن أردت توضيح ذلك : فانظر إلى أنّه لو كان حاكم أو سلطان في ناحية ، وأراد المسافرة إلى ناحية أخرى ، وقال في حقّ شخص بعض ما ذكر ، فضلا عن جميعه ، فقال : فلان خليفتي ، وبمنزلتي ، ومثلي ، وأميني ، والكافل لرعيّتي ، والحاكم من جانبي ، وحجّتي عليكم ، والمرجع في جميع الحوادث لكم ، وعلى يده مجاري أموركم وأحكامكم ، فهل يبقى لأحد شكّ في أنّه له فعل كلّ ما كان للسلطان في أمور رعيّة تلك الناحية إلا ما استثناه ؟ وما أظنّ أحدا يبقى له ريب في ذلك ، ولا شكّ ولا شبهة . ولا يضرّ ضعف تلك الأخبار ، بعد الانجبار بعمل الأصحاب ، وانضمام بعضها إلى بعض ، وورود أكثرها في الكتب المعتبرة . وأمّا الثاني - وهو أنّ كلّ ما علم لابدية الإتيان به ( عقلا أو شرعا ) ولم يعلم المأمور به فهو من وظائف الفقيه - : فيدلّ عليه بعد الإجماع أيضا أمران أحدهما : أنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ كلّ أمر كان كذلك لا بدّ وأن ينصب الشارع الرؤوف الحكيم عليه واليا وقيّما ومتولّيا ، والمفروض عدم دليل على نصب معيّن أو واحد لا بعينه ، أو جماعة غير الفقيه . أمّا الفقيه ، فقد ورد في حقّه ما ورد من الأوصاف الجميلة ، والمزايا الجليلة ، وهي كافية في دلالتها على كونه منصوبا منه . وثانيهما : أنّه بعد ثبوت جواز التولّي له ، وعدم إمكان القول بأنّه يمكن أن لا يكون لهذا الأمر من يقوم به ولا متولّ له ، نقول : إنّ كلّ من يمكن أن يكون وليّا ومتولّيا لذلك الأمر ، ويحتمل ثبوت الولاية له فيه ، يدخل فيه الفقيه قطعا ، من المسلمين أو العدول أو الثقات ، ولا عكس . وأيضا : كلّ من يجوز أن يقال بولايته يتضمّن الفقيه ، وليس القول بثبوت الولاية للفقيه متضمّنا لثبوت ولاية الغير ، سيّما بعد كونه خير خلق اللّه بعد النبيّين ، وأفضلهم ، والأمين ، والخليفة ، والمرجع ، وبيده الأمور . فيكون جواز