أحدهما : كلّ ما كان للنبيّ والإمام - الذين هم سلاطين الأنام وحصون الإسلام - فيه الولاية وكان لهم ، فللفقيه أيضا ذلك ، إلّا ما أخرجه الدليل من إجماع أو نصّ أو غيرهما .
وثانيهما : أنّ كلّ فعل متعلّق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم ، ولا بدّ من الإتيان به ولا مفرّ منه ؛ إمّا عقلا أو عادة ( من جهة توقّف أمور العباد أو المعاش لواحد أو جماعة عليه ، وإناطة انتظام أمور الدين أو الدنيا به ) أو شرعا ( من جهة ورود أمر به ، أو إجماع ، أو نفي ضرر ، أو إضرار ، أو عسر ، أو حرج ، أو فساد على مسلم ، أو دليل آخر ، أو ورود إذن فيه من الشارع ، ولم يجعل وظيفته لمعيّن واحد أو جماعة ، ولا لغير معيّن - أي : واحد لا بعينه - بل علم لابدّية الإتيان به ، والإذن فيه ، ولم يعلم المأمور به ، ولا المأذون فيه ) ؛ فهو وظيفة الفقيه ، وله التصرّف فيه ، والإتيان به .
أمّا الأوّل : فالدليل عليه ظاهر - بعد الإجماع ، حيث نصّ به كثير من الأصحاب ، بحيث يظهر منهم كونه من المسلّمات - : ما صرّحت به الأخبار المتقدّمة ، من كونه وارث الأنبياء ، وأمين الرسل ، وخليفة الرسول ، وحصن الإسلام ، ومثل الأنبياء ، وبمنزلتهم ، والحاكم ، والقاضي ، والحجّة من قبلهم ، وأنّه المرجع في جميع الحوادث ، وأنّ على يده مجاري الأمور والأحكام ، وأنّه الكافل لأيتامهم الذين يراد بهم الرعيّة .
فإنّ من البديهيّات التي يفهمها كلّ عامّي وعالم ويحكم بها : أنّه إذا قال نبيّ لأحد عند مسافرته أو وفاته : فلان وارثي ، ومثلي ، وبمنزلتي ، وخليفتي ، وأميني ، وحجّتي ، والحاكم من قبلي عليكم ، والمرجع لكم في جميع حوادثكم ، وبيده مجاري أموركم وأحكامكم ، وهو الكافل لرعيّتي : أنّ له كلّ ما كان لذلك النبيّ في أمور الرعيّة ، وما يتعلّق بأمّته ، بحيث لا يشكّ فيه أحد ، ويتبادر منه ذلك .
كيف لا ؟ مع أنّ أكثر النصوص الواردة في حقّ الأوصياء المعصومين ، المستدلّ بها في مقامات إثبات الولاية والإمامة ، المتضمّنة لولاية جميع ما للنبيّ فيه الولاية ؛ ليس
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١٨٤