وثانيا : لتضمّنه التصريح بثبوت الولاية للفقيه بأوسع معانيها ، فقد جاء في عبارته التصريح بكونه حاكما على الإطلاق ، وبرجوع جميع ما يرجع فيه إلى الإمام إليه .
وثالثا : لتصريحه بإجماع الفقهاء على ذلك ، بل وإرساله الإجماع - على القول بثبوت الولاية المطلقة العامّة للفقيه - إرسال المسلّمات ، إذ قال : « كما هو المقرّر عندهم » .
( 15 ) : الإمام الفقيه الكبير شيخ الفقهاء في عصره الشيخ جعفر رحمه اللّه : المعروف ب « كاشف الغطاء » ( المتوفى سنة 1228 ه ) .
وهو من الفقهاء الكبار الذين مارسوا ولاية الفقيه السياسية عملا ، بالإضافة إلى تبنّيهم لها نظرا ، فقد أجاز رحمه اللّه للملك فتح علي شاه القاجاري القيام بمسؤوليات الإدارة ، وقيادة العسكر - كما سنرى في النصّ الذي صرّح فيه بذلك ضمن كتابه الكبير « كشف الغطاء » - . قال في كتاب الجهاد من هذا الكتاب - بعد تقسيمه للجهاد إلى خمسة أنواع ، خامسها : جهاد الكفر ، وهو الذي يعبّر عنه اصطلاحا ب « الجهاد الابتدائي » -
وتفترق الأربعة المتقدّمة عن الخامس بوجوه : أحدها : أنّه يشترط في الجهاد - بالمعنى الأخير ، وهو : ما أريد به الجلب إلى الإسلام - : حضور الإمام ، أو نائبه الخاص دون العامّ ، ولا يشترط في الأقسام الأربعة المتقدّمة ذلك ، فإنّ الحكم فيها أنّه إن حضر الإمام ، وو سدّت له الوسادة ؛ توقّف على قيامه أو قيام نائبه الخاصّ ، وإن حضر ولم يتمكّن ، أو كان غائبا ، وقام مقامه النائب العامّ من المجتهدين - الأفضل فالأفضل - فهو أولى ، وإن عجز المجتهدين عن القيام به ؛ وجب على كلّ من له قابلية السياسة ، وتدبير الحروب ، وجمع العساكر - إذا توقف على ذلك القيام به - . « 1 »
هامش
( 1 ) . كشف الغطاء 1 : 382 ، ط حجرية .