تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
يجوز للفقهاء حال الغيبة إقامة الحدود - مع الأمن من الضرر على أنفسهم وغيرهم من المؤمنين - ، وكذا يجوز لهم : الحكم بين الناس ، وإثبات الحقوق بالبيّنة واليمين وغيرهما ، مع اتّصافهم بصفات المفتي ، وهي : الإيمان ، والعدالة ، ومعرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالدليل التفصيلي ، والقدرة على ردّ الفروع من الأحكام إلى الأصول والقواعد الكلية التي هي أدلّة الأحكام . . [ إلى أن قال : ] ويجب على الناس الترافع إليهم في ما يحتاجون إليه من الأحكام ، فيعصي مؤثر المخالف ويفسق ، ويجب عليهم - أيضا - ذلك مع الأمن ، ويأثم الرادّ عليهم ؛ لأنّه كالرادّ على نبيّهم ( ص ) وأئمّتهم عليهم الصلاة والسلام وعلى اللّه تعالى ، وهو على حدّ الكفر باللّه - على ما ورد في الخبر - . وقد فهم من تجويز ذلك للفقهاء المستدلّين : عدم جوازه لغيرهم من المقلّدين ، وبهذا المفهوم صرّح المصنّف وغيره ، قاطعين به من غير نقل خلاف في ذلك ، سواء قلّد حيّا أو ميّتا . « 1 » ولا حاجة هنا لأن نعيد ما أسلفناه سابقا من التلازم بين « ولاية القضاء » و « إجراء الحدود » من جهة ، و « الولاية العامّة » من جهة أخرى ، لكنّ الذي نلفت إليه النظر في عبارة الشهيد الثاني - هنا - : تأكيده على اختصاص جواز القضاء وإجراء الحدود بالفقهاء المستدلّين ، والنفي القاطع لهذا الجواز عن غيرهم ، بل ونسبة ذلك إلى سائر الفقهاء ، ودعوى عدم الخلاف في ذلك بينهم . وسوف نبيّن في محلّه من البحث أنّ « عدم جواز التصدّي لولاية الأمر لغير الفقيه » - مع « ضرورة وجود المتصدّي لها إجمالا » - : يكفي في تعيّن وجوب تحمّلها على الفقيه ، وثبوت استحقاقه لصلاحيّاتها التي لا تتمّ الولاية - عقلا وشرعا - من دونها .
هامش
( 1 ) . الروضة البهية 2 : 417 ، ط . دار العالم الإسلامي - بيروت .