تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
النصب - هنا - ليس نصبا شخصيّا جزئيا ؛ لينقطع بموت الناصب ، بل هو نصب كلّي ، فهو في الحقيقة بيان لحكم عامّ ، لا ينقطع بموت من جرى هذا البيان على لسانه من الأئمّة المعصومين . ثمّ إنّ المحقّق الأردبيلي أردف ما نقله عن الشهيد الثاني - وهو النصّ المذكور أعلاه - بالتعليق عليه قائلا : وأنت تعلم أنّه لا قدح فيه [ أي : في استمرار ولاية الفقيه حال الغيبة ] إذ الفقيه حال الغيبة ليس نائبا عن الأئمّة الذين ماتوا حال حياتهم ؛ حتّى يلزم انعزاله بموتهم عليهم السلام ، وهو ظاهر ، بل عن صاحب الأمر عليهم السلام ، وإذنه معلوم بالإجماع أو لغيره ، مثل أنّه لو لم يأذن يلزم الحرج والضيق ، بل اختلال نظم النوع وهو ظاهر ، أو الأخبار المتقدّمة ، فإنّها تدلّ - بسوقها وظاهرها - على أنّ المقصود : أنّ كلّ من اتّصف بتلك الصفات ؛ فهو منصوب من قبلهم دائما بإذنهم ، لا أنّه منصوب من الواحد فقط في زمانه بإذنه حال حياته فقط ، فإن لم يتمكّن من إذنه - بخصوصه - فذلك كاف ، ولا يحتاج إلى النصب بخصوصه . على أنّه قد يقال : إنّما يحتاج إلى الإذن إذا كان حال الظهور والتمكّن من النصب بخصوصه - كما صرّحوا به - لا مطلقا ، فيكون الفقيه حال الغيبة حاكما مستقلا . نعم ، ينبغي الاستفسار عن دليل كونه حاكما على الإطلاق ، وعن رجوع جميع ما يرجع إليه عليه السلام إليه - كما هو المقرّر عندهم - . فيمكن أن يقال : دليله الإجماع ، أو لزوم اختلال نظم النوع ، والحرج والضيق المنفيّين عقلا ونقلا . « 1 » ولهذا النصّ أهميّة بالغة في بحثنا هذا ، لكونه : أوّلا : صدر من فقيه عظيم يعدّ من أبرز فقهاء الإمامية المتأخّرين .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 27 - 28 .