تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الشرعية بين المتخاصمين : هي أعلى مصاديق الولاية العامّة ، فمع ثبوتها تثبت سائر أجزائها بالأولويّة ، ولأنّ تنفيذ العدالة وتنفيذ الحكم بين المتخاصمين لا يمكن عادة - بل عقلا - من غير قوّة يتمتّع بها الحاكم تمكّنه من ذلك ، ولوجه أهمّ من كلّ ما ذكرناه ، وهو : أنّ الولاية أمر بسيط في ذاته ، فإذا ثبتت للفقيه في القضاء ؛ ثبتت في غيره لبساطتها ، وعدم إمكان التجزئة في أبعاضها - كما سوف نوضّح ذلك في الأبحاث المقبلة عند الحديث عن أدلّة ولاية الفقيه - .

ثانيا : مرحلة المتأخّرين

وسوف نعنى هنا بالبحث عن ولاية الفقيه في كلام الفقهاء المتأخرين ، ويقصد بهم : مرحلة العلّامة الحلّي ومن بعده من الفقهاء إلى العصر الأخير . فإنّ العلّامة الحلّي يعتبر منعطفا كبيرا في تاريخ الفكر الشيعي عامّة ، وفي الفقه الشيعي خاصّة ، فقد أصبح هذا الإمام الكبير نهاية لمرحلة عبّر عنها ب‍ « مرحلة القدامى » أو « المتقدّمين » ، وبداية لمرحلة جديدة عبّر عنها ب‍ « مرحلة المتأخّرين » . ومن هنا فسوف نبدأ في عرضنا لولاية الفقيه في كلام المتأخّرين بالعلّامة الحلّي .

( 8 ) : الإمام الأوحد والعلامة الكبرى الحسن بن يوسف بن المطهّر رحمه اللّه :

المعروف ب‍ « العلامة الحلّي » ( 647 - 726 ه‍ ) . وقبل أن نعرض لكلامه : نؤكّد أنّ « الولاية » التي نبحث عنها تعني - كما أكّدنا أكثر من مرّة - : « صلاحيات الحاكم والقائد السياسي » ، تلك التي لا بدّ منها في القيادة السياسية لأيّ مجتمع ، سواء كان دينيّا أو غير ديني ، غير أنّ الفارق الأساس بين الحكومة الدينية الإسلامية وبين غيرها : أنّ الحكومة الإسلامية إنّما تطبّق القوانين التي