قال : ] ومن تولّى من قبل ظالم وكان قصده إقامة الحقّ ، واضطرّ إلى التولّي ؛ فليعتمد تنفيذ الحقّ ما استطاع . « 1 »
نلاحظ في هذا النصّ ما يلي :
1 - أنّ تفويض إقامة الحدود والأحكام بين الناس إلى الفقهاء قد أرسل في عبارة الديلمي إرسال المسلّمات ، مما يؤكّد أنّ نيابة الفقهاء عن المعصومين في إقامة الحدود والأحكام كان في الأزمنة القريبة من عصر الحضور أمرا مسلّما بين الشيعة ، لا يرتاب فيه مرتاب ، وقد لا حظنا هذه المسلميّة واضحة في عبارة المفيد والطوسي والحلبي ، إذ أكّد كلّ منهم على أن من تتوفّر له فرصة إقامة الحدود والأحكام ؛ لزمه إقامتها - إن كان عالما بها ، قادرا على تنفيذها طبقا لشريعة اللّه - ، وأنّه إنّما يفعل ذلك بإذن من السلطان الأصل - وهو الإمام المعصوم - وبالنيابة عنه .
2 - أنّ إقامة الحدود والأحكام لا تعني سوى إدارة المجتمع وفقا لشريعة اللّه ، والولاية على ذلك هي « الولاية العامّة » التي نقصدها في البحث عن « ولاية الفقيه » ، فإنّ دائرة الحدود والأحكام تشمل كلّ الدوائر التي تتقوّم بها إدارة المجتمع ، كالمصالح العامّة ، والأموال ، والقضاء ، والأحوال الشخصيّة وغيرها .
3 - نصّ الديلمي على أنّ الأئمة عليهم السلام أمروا شيعتهم بمعاونة الفقهاء في أداء مهمّتهم الكبرى في إقامة الحدود والأحكام ، وهذا يعني أنّ الأئمّة لم يقتصروا في مسألة الحكم على بيان ما يجب على الفقهاء تحمّله من المسؤوليات السياسية والاجتماعية التي تتطلّبها الولاية العامّة على الناس ، بل أكّدوا - إلى جانب
هامش
( 1 ) . المراسم العلوية من سلسلة الينابيع الفقهية 9 : 67 .