تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ذلك - على المسؤولية التي تتحمّلها الأمّة في هذا المضمار ، من وجوب وقوفها إلى جانب الفقهاء ، وتقديمها الدعم التامّ لهم ، والحماية الكاملة التي تمكّنهم من القيام بدورهم القيادي في سبيل إقامة حكم اللّه في الأرض . ولعلّ هناك نصوصا عن الأئمّة فقدت فيما فقد من تراث أهل البيت عليهم السلام كانت أشدّ صراحة ممّا وصلتنا من النصوص في هذا المضمار ، يشير إليها الديلمي حين أكّد قائلا : وأمروا عامّة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك .

( 7 ) : الفقيه الكبير أبو منصور محمّد بن إدريس العجلي الحلّي رحمه اللّه ( 558 - 598 ه‍ ) :

قال في كتاب الحدود من كتابه « السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى » : فصل : في تنفيذ الأحكام وما يتعلق بذلك ممن له إقامة الحدود والآداب : المقصود في الأحكام المتعبّد بها : تنفيذها ، وصحّة التنفيذ يفتقر إلى معرفة من يصحّ حكمه ويمضي تنفيذه ، فإذا ثبت ذلك فتنفيذ الأحكام الشرعية والحكم بمقتضى التعبّد فيها من فروض الأئمّة عليهم السلام المختصّة بهم دون من عداهم ممّن لم يؤهّلوا لذلك ، فإن تعذّر تنفيذها بهم عليهم السلام ، وبالمأهول لها من قبلهم - لأحد الأسباب - ؛ لم يجز لغير شيعتهم المنصوبين لذلك من قبلهم عليهم السلام تولّي ذلك ، ولا التحاكم إليه ، ولا التوصّل بحكمه إلى الحقّ ، ولا تقليده الحكم - مع الاختيار - ، ولا لمن لم يتكامل له شروط النائب من الإمام عليه السلام في الحكم من شيعته ، وهي : العلم بالحقّ في الحكم المردود إليه ، والتمكّن من إمضائه على وجهه ، والعقل ، والرأي ، والجزم ، والتحصيل ، وسعة الحلم ، والبصيرة بالوضع ، والتواتر بالفتيا ، والقيام بها ، وظهور العدالة ، والتديّن بالحكم ، والقوّة على القيام به ووضعه مواضعه . . [ إلى أن قال : ] واعتبرنا القوّة وصدق العزيمة في تنفيذ الأحكام : من حيث كان الضعف مانعا من