تنفيذ الحكم على موجبه ، ومقصّرا بصاحبه عن القيام بالحقّ ؛ لصعوبته ، وعظيم المشقّة في تحمّله . فمتى تكاملت هذه الشروط فقد اذن له في تقليد الحكم ؛ وإن كان مقلّده ظالما متغلّبا . وعليه - متى عرض لذلك - أن يتولّاه ، لكون هذه الولاية أمرا بمعروف ، ونهيا عن منكر ، تعيّن فرضهما - بالتعريض للولاية - عليه ، وهو وإن كان في الظاهر من قبل المتغلّب ؛ فهو في الحقيقة نائب عن وليّ الأمر عليه السلام في الحكم ، ومأهول له لثبوت الإذن منه ومن آبائه عليهم السلام لمن كان بصفته في ذلك ، فلا يحلّ له القعود عنه . وإن لم يقلّد من هذه حاله النظر بين الناس ؛ فهو في الحقيقة مأهول لذلك من قبل ولاة الأمر عليهم السلام ، وإخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم ، وحمل حقوق الأموال إليه ، والتمكين من أنفسهم لحدّ ، أو تأديب تعيّن عليهم ، لا يحلّ لهم الرغبة عنه ، ولا الخروج عن حكمه . وأهل الباطل محجوجون بوجود من هذه صفته ، ومكلّفون بالرجوع إليه ؛ وإن جهلوا حقّه ، لتمكّنهم من العلم به لكون ذلك حكم اللّه سبحانه الذي تعبّد بقبوله وحظر خلافه . ولا يحلّ له - مع الاختيار وحصول الأمن من معرّة أهل الباطل - الامتناع من ذلك . « 1 »
والعبارة واضحة الدلالة في القول بثبوت الولاية السياسية للفقيه العادل الكفوء في عصر الغيبة ، في أهمّ عناصرها وهي : القضاء ، وتنفيذ الأحكام والحدود ، والأموال العامّة ، ومن ذلك تثبت للفقيه سائر صلاحيّات الولاية العامّة ؛ لعدم الفصل عرفا وعقلا - أي : لوجود التلازم العرفي والعقلي بينها - ، ولعدم القول بالفصل الكاشف عن التلازم الشرعي بين هذه الصلاحيّات وسائر صلاحيّات الولاية العامة .
بل إنّ ولاية القضاء - وحدها - تلازم الولاية السياسية العامّة ؛ لعدم إمكان الفصل بينهما ، ولكونهما متلازمين عقلا وعادة ، لأنّ ولاية القضاء ، وتنفيذ الأحكام
هامش
( 1 ) . الينابيع الفقهية 23 : 297 - 299 .