تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ومما يؤكّد - أيضا - ما ذكرناه : ما صرّح به الفقيه الحلبي في كتاب الزكاة ، إذ قال : يجب على كلّ من تعيّن عليه فرض زكاة ، أو فطرة ، أو خمس ، أو أنفال ؛ أن يخرج ما وجب عليه من ذلك إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبله سبحانه ، أو إلى من ينصبه لقبض ذلك من شيعته ، ليضعه مواضعه ، فإن تعذّر فإلى الفقيه المأمون . يدلّ هذا التصريح على مرجعيّة الفقيه في الأموال العامّة أيضا ، بالإضافة إلى صلاحياته الأخرى التي نصّ عليها الحلبي في ما ذكرناه من النصوص . ومن الواضح أنّ مرجعيّة الفقيه في الأموال العامّة فرع من مرجعيّته العامّة التي تشمل : القضاء ، والحدود ، والأحكام ، وذلك لا يعني سوى الولاية العامّة للفقيه في كلّ ما ينبغي للحاكم الإسلامي أن يتصدّى له ويقوم به في عصر الغيبة الكبرى . إذن فنصوص كتاب الكافي في الفقه ، للفقيه الكبير أبي الصلاح الحلبي تدلّ دلالة واضحة على نظريته في مرجعيّة الفقيه ، وولايته العامّة في عصر الغيبة الكبرى نيابة عن المعصوم عليه السلام .

( 6 ) : الشيخ الفقيه أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز الديلمي رحمه اللّه :

المعروف ب‍ « سلّار » ( المتوفى سنة 463 ه‍ ) . قال في باب الأمر بالمعروف والجهاد من كتابه « المراسم العلويّة » : ولا ينكر منكرا بنكر ، ولا يأمر بمعروف إلّا بمعروف ، فأمّا القتل والجراح في الإنكار ؛ فإلى السلطان ، أو من يأمره السلطان ، فإن تعذّر فقد فوّضوا عليهم السلام إلى الفقهاء إقامة الحدود والأحكام بين الناس ؛ بعد أن لا يتعدّوا واجبا ، ولا يتعدّوا حدّا ، وأمروا عامّة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ؛ ما استقاموا على الطريقة ولم يحيدوا . . [ إلى أن