الحلم ، والبصيرة بالوضع ، وظهور العدالة ، والورع ، والتديّن بالحكم ، والقوّة على القيام به ووضعه مواضعه .
إلى أن قال :
فمتى تكاملت هذه الشروط فقد اذن له في تقلّد الحكم ، وإن كان مقلّده ظالما متغلّبا ، وعليه - متى عرض ذلك - أن يتولّاه ؛ لكون هذه الولاية أمرا بمعروف ، ونهيا عن منكر ، تعيّن فرضها بالتعريض للولاية عليه ؛ وإن كان في الظاهر من قبل المتغلّب ، فهو نائب عن وليّ الأمر عليه السلام في الحكم ، ومأهول له لثبوت الإذن منه ومن آبائه عليهم السلام لمن كان بصفته في ذلك ، ولا يحلّ له القعود عنه . وإن لم يقلّد من هذه حاله ، النظر بين الناس ، فهو في الحقيقة مأهول لذلك بإذن ولاة الأمر ، وإخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم وحمل حقوق الأموال إليه ، والتمكين من أنفسهم لحدّ أو تأديب تعيّن عليهم ، لا يحلّ لهم الرغبة عنه ، ولا الخروج عن حكمه . « 1 »
وقد دلّ هذا النصّ بوضوح على أنّ ثبوت « ولاية القضاء » للفقيه الجامع للشرائط إنّما هو باعتباره جزء من « الولاية العامّة » الثابتة له بالنيابة عن المعصوم فقد تضمّنت العبارة الأخيرة : وجوب حمل حقوق الأموال إليه ، والتمكين له في الحدود والتأديبات ، والاستدلال لذلك بكونه : « أمرا بمعروف ، ونهيا عن منكر » ، مما يدلّ على عموم نيابة الفقيه عن المعصوم في كلّ ما يحيا ويقوم به المعروف ، ويموت به المنكر ، بل الولاية العامّة أشدّ دخلا في إقامة المعروف وإزالة المنكر من مجرّد « ولاية القضاء » .
وممّا يؤكد أنّ « الولاية » هنا لا تنحصر - في رأي الفقيه الحلبي - بخصوص القضاء ، بل إنّما جاء التعرّض لولاية القضاء بوصفها جزء من الولاية العامّة الثابتة للفقهاء ،
هامش
( 1 ) . الكافي ، المطبوع ضمن سلسلة الينابيع الفقهية 11 : 53 .