والشيخ الطوسي ؛ وإن لم يفصّل - في النصوص التي حكيناها عنه - الشروط التي ينبغي توفّرها فيمن يتصدّى للولاية من قبل الإمام المعصوم ، لكنّ النتيجة التي يستخلصها المتأمّل في عبارته هي أنّ القدر المتيقن ممّن اذن له بالولاية العامّة من قبل المعصوم عليه السلام في عصر الغيبة هو الفقيه العادل المتمكّن من تنفيذ أحكام اللّه تعالى ، والقادر على القيام بمقتضيات الولاية العامّة وفق ما تقتضيه شريعة الإيمان - حسب تعبير الشيخ الطوسي رحمه اللّه - فثبوت الولاية العامّة للفقيه - عند التمكّن - هو القدر المتيقّن من المأذون به ، و « الإذن » هنا لا يعني : الإباحة ، بمعنى : جواز الفعل والترك ، بل « الإذن » هنا بمعنى :
ثبوت الصلاحيّة والأهلية ، فإذا ثبتت صلاحيّة الفقيه شرعا للقيام بأمر الولاية العامّة ؛ وجب عليه ذلك - ما لم يكن معذورا لمرض أو عجز أو ما شابه ذلك - ، لأنّ إقامة حكم اللّه ، وتنفيذ شريعته ؛ ليس أمرا يجوز فيه الفعل والترك ، بل هي أهمّ الواجبات الشرعية ، وبها تقام الفرائض الأخرى .
( 5 ) : الفقيه الكبير الشيخ تقي الدين أبي الصلاح الحلبي رحمه اللّه ( 347 - 447 ه ) :
قال في كتابه « الكافي » - في فصل تنفيذ الأحكام - :
تنفيذ الأحكام الشرعية والحكم بمقتضى التعبّد فيها من فروض الأئمّة عليهم السلام المختصّة بهم دون من عداهم ممّن لم يؤهّلوه لذلك ، فإن تعذّر تنفيذها بهم عليهم السلام ، وبالمأهول لها من قبلهم - لأحد الأسباب - لم يجز لغير شيعتهم تولّي ذلك ، ولا التحاكم إليه ، ولا التوصّل بحكمه إلى الحقّ ، ولا تقليده الحكم مع الاختيار ، ولا لمن لم يتكامل له شروط النائب عن الإمام في الحكم من شيعته وهي : العلم بالحقّ في الحكم المردود إليه ، والتمكّن من إمضائه على وجهه ، واجتماع العقل والرأي ، وسعة