هذا بالإضافة إلى أنّ الشيخ المفيد قد روى التوقيع المرويّ عن صاحب الأمر في من يرجع إليه في عصر الغيبة الكبرى ، وقد جاء فيه :
« وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه » .
فإنّ الشيخ الطوسي - وهو أحد رواة هذا الحديث - يروي الحديث عن جماعة منهم : المفيد ، والشيخ المفيد كالكليني لا يحتمل في حقّه أن يكون قد روى هذه الرواية الخطيرة في مضمونها وهو يشكّ في صحّة صدورها عن المعصوم عليه السلام .
( 4 ) : محمّد بن الحسن الطوسي رحمه اللّه :
شيخ الطائفة وزعيمها الأوحد ، ( المتوفى سنة 460 ه ) .
قال في كتاب الجهاد من « النهاية » :
فإمّا إقامة الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها إلّا لسلطان الزمان المنصوب من قبل اللّه تعالى ، أو من نصبه لإقامتها ، ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال .
إلى أن قال :
ومن استخلفه ظالم على قوم ، وجعل إليه إقامة الحدود ؛ جاز له أن يقيمها عليهم - مع الكمال - ، ويعتقد أنّه إنّما يفعل ذلك بإذن سلطان الحق ، لا بإذن سلطان الجور ، ويجب على المؤمنين معونته ، وتمكينه من ذلك ؛ ما لم يتعدّ الحقّ ، وما هو مشروع في شريعة الإسلام .
إلى أن قال :
وأمّا الحكم بين الناس ، والقضاء بين المختلفين ؛ فلا يجوز أيضا إلّا لمن أذن له سلطان الحقّ في ذلك ، وقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم .