إلى أن قال :
ويجوز لفقهاء أهل الحقّ أن يجمعوا بالناس الصلوات كلّها ، وصلاة الجمعة ، والعيدين ، ويخطبون الخطبتين ، ويصلّون بهم صلاة الكسوف - ما لم يخافوا في ذلك ضررا - ، فإن خافوا في ذلك الضرر ؛ لم يجز لهم التعرّض لذلك على حال . ومن تولّى ولاية من قبل ظالم في إقامة حدّ ، أو تنفيذ حكم ؛ فليعتقد أنّه متولّ لذلك من جهة سلطان الحقّ ، وليقم به على ما تقتضيه شريعة الإيمان . « 1 »
تدلّ هذه النصوص - فيما يخصّ موضوع بحثنا - على النقاط التالية :
1 - أنّ إقامة الحدود لا تجوز إلّا للإمام المنصوب من قبل اللّه ، أو من نصبه ، أو أذن له بذلك .
2 - أنّ الإمام المعصوم - وهو سلطان الحقّ - أذن لمن لم يتعدّ الشرع والحقّ ( إذا كان كاملا ) أن يقيمها متى استطاع .
3 - أنّ الإمام المعصوم أذن لمن يقدر على إقامة حدّ أو تنفيذ حكم أن يتولّى ذلك - وإن كان ذلك تحت ولاية الظالم - ، وهذا يدلّ على جواز التصدّي المباشر للولاية العامّة التي بها يتمكّن صاحبها من إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام كلّها بالطريق الأولى . لكنّ هذه الولاية مشروطة - طبعا - بأن يقوم بها الوليّ على ما تقتضيه شريعة الإيمان .
4 - أنّ الإمام المعصوم فوّض إلى فقهاء الشيعة القيام بسائر ما هو من مختصّات الإمام كالقضاء ، وإقامة الجمعات ، والعيدين ، وما إلى ذلك من الشعائر الدينية التي ينبغي للإمام أن يتولّى إقامتها بين المسلمين .
هامش
( 1 ) . النهاية ، الينابيع الفقهية 9 : 56 - 57 .