تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أيضا - بأنّ الذي سوّغ له صاحب الأمر القيام بإدارة المجتمع والتصدّي للقيادة السياسية : ليس عامة الناس ، ولا كلّ من يقدر على إدارة شؤون الناس ، بل خصوص « العالم بالأحكام ، القادر على إدارة شؤون الناس وفقا لشريعة اللّه » ، وهذه عبارة أخرى عن : « ولاية الفقيه الكفوء » . والنصوص التي سبقت هذا النصّ جميعا تصبّ في هذا المجرى وتؤكّد الولاية العامّة للفقيه نيابة عن المعصوم ، في كلّ ما ينبغي للمعصوم أن يقوم به عند حضوره بين الناس . ثمّ إنّ الموقع البارز الذي كان يحتلّه المفيد بين الشيعة في عصره - حتّى قال عنه تلميذه الشيخ الطوسي رحمه اللّه : « انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته » « 1 » ، وقال النجاشي تلميذه الآخر : « شيخنا وأستاذنا رضى اللّه عنه ، فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية ، والثقة والعلم » « 2 » - ، وكونه أكبر زعيم يحتلّ الصدارة بين علماء الإمامية في أوائل الغيبة الكبرى : يعطي لرأيه هذا قيمة تزيد على قيمة النظرية العلمية التي يذهب إليها فقيه آخر في ظروف أخرى . فإنّ التزامه بهذه النظرية وهو في موقعه الخاص وظرفه الزمني هذا ليدلّ دلالة لا يمكن تجاهلها على أنّ الحالة التي أعدّت لها القيادة الإلهية - المتمثّلة في صاحب الأمر وجهاز النيابة الخاصة عنه في عصر الغيبة الصغرى - قاعدتها الشعبية المتمثّلة في اتّباع أهل البيت عليهم السلام لكي تدخل بها عصر الغيبة الكبرى هي حالة الاعتقاد بالولاية النائبة المتمثّلة في الفقيه العادل الكفوء ، وأنّ القيادة الإلهية لم تترك الأمّة سائبة مهملة ، وهي تدخل في أشدّ عصورها وأعقدها بسبب غيبة القائد الإلهي عنها غيبة طويلة لا يعرف أمدها ، من دون أن تحدّد لها القيادة المركزية التي ترجع إليها وتطيعها وتنقاد إلى أوامرها وتوجيهاتها .
هامش
( 1 ) . الفهرست : 157 . ( 2 ) . رجال النجاشي ، ذيل ترجمته .