تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ومن تأمّر على الناس من أهل الحقّ - بتمكين ظالم له ، وكان أميرا من قبله في ظاهر الحال - فإنّما هو أمير في الحقيقة من قبل صاحب الأمر ، الذي سوّغه ذلك ، وأذن له فيه دون المتغلّب من أهل الضلال . ثمّ قال : ومن لم يصلح للولاية على الناس - لجهله بالأحكام أو عجز عن القيام بما يسند إليه من أمور الناس - فلا يحلّ له التعرّض لذلك والتكلّف له ، فإنّ تكلّفه فهو عاص غير مأذون له فيه من جهة صاحب الأمر الذي إليه الولاية . « 1 » تفيد هذه النصوص - وخاصّة النصّ الأخير منها - بشكل واضح على اعتقاد المفيد والتزامه بنظرية « ولاية الفقيه » التي تعني كون الفقهاء العدول منصوبين من قبل صاحب الأمر في زمن الغيبة الكبرى لإدارة شؤون الناس ، والقيام بما يلزم القيام به من قبل صاحب الأمر عليه السلام من : القضاء ، وإقامة الحدود ، وإقامة الشعائر الدينية ، والإمارة على الناس ، وإدارة أمورهم ، والقيام بشؤونهم . ففي النصّ الأخير خاصّة نجد المفيد يؤكّد على قضيتين أساسيتين تتقوّم بهما نظرية ولاية الفقيه : 1 - أنّ من تأمّر على الناس من أهل الحقّ فإنّما ينوب في إمارته تلك عن صاحب الأمر عليه السلام الذي سوّغه ذلك ، وهذا تصريح واضح بأنّ صاحب الأمر قد سوّغ لمن اجتمعت فيه الشرائط من شيعته أن يتصدّى للإمارة والقيادة السياسية في عهد الغيبة الكبرى . 2 - أنّ من الشرط في من يتولّى أمور الناس أن يكون عالما بالأحكام ، قديرا على تنفيذها ، متمكّنا من القيام بشؤون الناس وإدارة المجتمع ، وهذا تصريح -
هامش
( 1 ) . المقنعة ، من سلسلة الينابيع الفقهية 9 : 14 - 16 ، الطبعة الأولى ، 1413 ه‍ - 1993 م ، بيروت .
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 157 | الشيخ محسن الأراكي