تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
منه على شغل قلب ، وتقسّم فكر ، فعلم ما في نفسي بتفرّسه في وجهي ، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام ، ثمّ قال لي : « لم لا تصنّف كتابا في الغيبة حتّى تكفى ما قد همّك ؟ » . ثمّ قال الشيخ الصدوق : ثمّ مضى صلوات اللّه عليه ، فانتبهت فزعا إلى الدّعاء والبكاء والبث والشكوى إلى طلوع الفجر ، فلمّا أصبحت ابتدأت بتأليف هذا الكتاب ممتثلا لأمر وليّ اللّه وحجّته » . « 1 » وإذا كان الصدوق يرى أنّ تأليفه لهذا الكتاب إنّما هو امتثال لأمر وليّ اللّه وحجّته ؛ فهذا يعني أنّه يرى صحّة التوقيع الذي رواه إسحاق بن يعقوب عن صاحب الزمان ، وإلّا فلو لم تقم عنده الحجّة على صحة صدور هذا التوقيع عن صاحب الزمان عليه السلام ؛ لم يجز له أن يرى نفسه ممتثلا لأمر صاحب الزمان سلام اللّه عليه في روايته لهذا التوقيع عنه عليه السلام . وممّا يؤكّد اعتقاد الصدوق بصحّة هذا التوقيع ، وبما اشتمل عليه من كون الفقهاء حجّة على الناس بالنيابة عن صاحب الزمان - وهو ما نقصده بولاية الفقيه بأوسع مداليلها - : قول الصدوق ضمن احتجاجه على الزيديّة في هذا الكتاب : فإن قيل : فكيف التمسّك به [ أي : بصاحب الزمان ] ولا نهتدي إلى مكانه ، ولا يقدر أحد على إتيانه ؟ قيل له : نتمسّك بالإقرار بكونه ، وإمامته ، وبالنجباء الأخيار والفضلاء الأبرار القائلين بإمامته ، المثبتين لولادته ، وولايته ، المصدّقين للنبيّ والأئمة عليهم السلام في النصّ عليه باسمه ونسبه من أبرار شيعته ، العالمين بالكتاب والسنّة ، العارفين بوحدانيّة اللّه تعالى ذكره ، النافين عنه شبه المحدّثين ، المحرّمين للقياس ، المسلمين لما يصحّ وروده عن النبيّ والأئمة عليهم السلام . « 2 »
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 15 - 16 . ( 2 ) . نفس المصدر : 86 .
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 155 | الشيخ محسن الأراكي