صلوات اللّه عليه : ] وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه » . « 1 »
ودلالة هذا التوقيع على « ولاية الفقيه » واضحة ، فإنّ كون الفقهاء - وهم رواة أحاديثهم - حجّة على الناس بالنيابة عنهم ؛ تعني : نيابة الفقهاء عنهم في كلّ ما هم حجّة على الناس فيه ، ومن جملة ذلك : قيادة المجتمع ، وإمارة الناس .
هذا وقد أكد الصدوق أنّه إنّما ألّف كتابه هذا بأمر من الإمام صاحب الزمان ، إذ قال - في بيانه لسبب تأليفه للكتاب - أنّه التقى بنيسابور بالشيخ نجم الدين أبي سعيد محمّد بن الحسن بن محمّد بن أحمد بن الصلت القمي . قال الشيخ الصدوق :
فبينا هو يحدثني ذات يوم : إذ ذكر لي عن رجل قد لقيه ببخارى من كبار الفلاسفة والمنطقيين كلاما في القائم عليه السلام قد حيّره وشكّكه في أمره ؛ لطول غيبته ، وانقطاع أخباره ، فذكرت له فصولا في إثبات كونه عليه السلام ، ورويت له أخبارا في غيبته عن النبي والأئمة عليهم السلام سكنت إليها نفسه ، وزال بها عن قلبه ما كان دخل عليه من الشكّ والارتياب ، وسألني أن أصنّف في هذا المعنى كتابا .
ثمّ قال الصدوق :
فبينا أنا ذات ليلة أفكّر فيما خلّفت ورائي من أهل وولد وإخوان ونعمة : إذ غلبني النوم ، فرأيت كأنّي بمكّة أطوف حول بيت اللّه الحرام ، وأنا في الشوط السابع عند الحجر الأسود ، أستلمه وأقبّله ، وأقول : « أمانتي أدّيتها ، وميثاقي تعاهدته ، لتشهد لي بالموافاة » فأرى مولانا القائم صاحب الزمان صلوات اللّه عليه واقفا بباب الكعبة ، فأدنو
هامش
( 1 ) . كمال الدين وتمام النعمة : 440 ، ط . الأعلمي ، بيروت .