تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
5 - ما رواه - أيضا - بإسناده : عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « الفقهاء أمناء الرسل ؛ ما لم يدخلوا في الدنيا » ، قيل : يا رسول اللّه ، وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : « اتّباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم » . « 1 » فكون الفقهاء « أمناء الرسل » : يعني أنّهم الثقات الذين يعتمد عليهم الأنبياء في تحقيق أهدافهم وتنفيذ مقاصدهم ، وأهمّها إجراء العدل وتطبيقه بين الناس ؛ كما قال سبحانه :
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
، فإذا كان هذا منزلة الفقهاء لدى الأنبياء ؛ كان من لوازم ذلك : أن يقوم الفقهاء بدور الأنبياء بعدهم في تطبيق شريعة اللّه ، وقيادة الناس في طريق تحقيق أهداف الأنبياء الكبرى . هذه النصوص التي يرويها الكليني - وقد أكّد صحّتها وقيام العمل بها - تفيد بمجموعها اعتقاد الكليني بنظرية « ولاية الفقيه » ، فقد اشتملت هذه الروايات على التصريح بأنّ الفقهاء « حكّام على الناس » ، وأنّهم « ورثة الأنبياء » ، وأنّهم « أمناء الرسل » ، وأنّهم « حصون الإسلام » ، وأنّهم « مطاعون » ، وذلك لا يعني شيئا غير كونهم « ولاة للأمر » و « خلفاء » لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في قيادة الناس وإدارة شؤونهم . 6 - هذا بالإضافة إلى : ما صحّت روايته عن الكليني ، من التوقيع المعروف عن صاحب الزمان عليه السلام ، والذي جاء فيه التصريح بمرجعيّة الفقهاء ، وأنّهم حجّة على الناس ، فقد روى الشيخ الطوسي بإسناده الصحيح عن الكليني : عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الأمر ، وفيه :
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 46 ، باب المستأكل بعلمه ، الحديث : 5 .