« وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه » .
فإنّ رواية الكليني لهذا التوقيع تدلّ دلالة قاطعة على اعتقاده بصحّة مضمونه ، فإنّ هذا التوقيع يدور أمره بين حالين - لا ثالث لهما - :
1 - فإمّا أن يكون الكليني قد احتمل فيه الكذب ورواه .
2 - وإمّا أن لا يكون قد احتمل فيه الكذب .
والفرض الأوّل غير محتمل ، لأنّ التوقيع يشتمل على أمر خطير جدّا ، وهو : حجيّة الفقيه ، ومرجعيّته العامّة نيابة عن المعصوم ، فرواية مثل هذا الأمر الخطير عن رجل لا يوثق به غير محتملة عادة ، وخاصّة عن مثل الكليني الذي عرف بدقّته في أمر الرواية ورواتها ، فيتعيّن الاحتمال الآخر ، وهو : اعتقاد الكليني بصحّة مضمون التوقيع .
ومهما يكن من أمر فإنّ مجموع ما رواه الكليني في الكافي وغيره يدلّ دلالة واضحة على إيمان الكليني بحجيّة الفقيه ، وولايته ولاية عامة في زمن غيبة المعصوم نيابة عنه .
( 2 ) : محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمه اللّه :
المعروف ب « الصدوق » ( المتوفى سنة 381 ه ) .
روى الصدوق أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الرازي في كتابه :
« كمال الدين وتمام النعمة » قال :
حدّثنا محمّد بن محمّد بن عصام الكليني رحمه اللّه قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمّد بن عثمان العمري رضى اللّه عنه أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه السلام : « أمّا ما سألت عنه أرشدك اللّه وثبتك من أمر المنكرين لي . . [ إلى أن قال