هي القيادة السياسية - كما سبق أن وضّحنا ذلك ، وأشرنا إلى الآيات القرآنية التي تدلّ على ذلك بوضوح - .
3 - ما رواه الكليني - أيضا - بإسناده :
عن أبي عبد اللّه ، عن آبائه ، عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، أنّه قال : « لا خير في العيش إلا لرجلين : عالم مطاع ، أو مستمع واع » . « 1 »
دلّت الرواية على أنّ العالم الذي لا يطاع لا خير في عيشه ، فالخير في العيش في أن يطاع العالم ، وهو معنى كونه أميرا ووليّا على الناس ، وتدلّ مناسبات الحكم والموضوع هنا على أنّ المراد ب « العالم » : العالم بما يجب طاعته ، ويحرم معصيته ، وهو : الأحكام الإلهية ، فيكون المراد به : « الفقيه في الدين » ، وإنّما دلّت المناسبات على ذلك ، لأنّ المناسب للطاعة هو : العلم بموضوع الطاعة ، وأمّا العلم بغير ذلك ؛ فلا يناسب كونه مطاعا .
4 - ما رواه الكليني - أيضا - بإسناده :
عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : « إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة ، وبقاع الأرض التي كان يعبد اللّه عليها ، وأبواب السماء التي كان يصعد فيها بأعماله ، وثلم في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء ؛ لأنّ المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام ، كحصن سور المدينة لأهلها » . « 2 »
وكون الفقهاء « حصونا للإسلام » : كناية عن تطبيقهم لأحكام الإسلام وتنفيذها بين الناس ، وذلك لا يكون إلّا بأن يكونوا أصحاب سلطة وولاية تمكّنهم من ذلك .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : 33 .
( 2 ) . نفس المصدر : 38 ، باب فقد العلماء ، الحديث : 3 .