المباركة - كلّ ذلك - حال دون أن يبقى أثر من المدوّنات الفقهيّة لهذين العلمين ، اللهمّ إلّا بعض الشتات من آرائهما وأقوالهما ، التي رواها عنهم الآخرون .
ومن أوائل فقهاء الإمامية في مرحلة الفقه التفريعي ممّن خلدت آثارهم : الفقيهان الكبيران : الشيخ المفيد ( 336 - 413 ه ) ، والشيخ الطوسي ( 385 - 460 ه ) ، وسوف نتعرّض لما اثر عنهما من النصوص التي تمّت إلى بحثنا بصلة .
وبعد هذه المقدمة سنبدأ بسرد أقوال الفقهاء القدامى من كلتا المرحلتين :
أمّا مرحلة الفقه الروائي :
فأهمّ رجالها :
( 1 ) : محمّد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه :
المتوفى سنة ( 328 أو 329 ه ) .
روى الكليني - في كتابه المعروف المسمّى ب « الكافي » - روايات متعدّدة ظاهرة في نيابة الفقيه عن المعصوم نيابة مطلقة ، وروايته لها تكشف عن اعتقاده بمضمونها ، والتزامه بمفادها ، فقد قال - في مقدمة كتابه الكافي مخاطبا من طلب منه تأليف هذا الكتاب قائلا - :
وقلت إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلّم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به ، بالآثار الصحيحة عن الصادقين ، والسنن القائمة التي عليها العمل . . . [ إلى أن قال : ] وقد يسّر اللّه - وله الحمد - تأليف ما سألت . . . [ إلى آخر كلامه ] . « 1 »
هامش
( 1 ) . مقدّمة الكافي 1 : 8 - 9 .