وفي ما يلي دراسة مختصرة لنظرية الفقهاء في هذه المراحل الثلاث :
أوّلا : مرحلة المتقدّمين
ونبحث ضمن هذه المرحلة عن كلام المتقدّمين من الفقهاء ، ونحاول عرض آرائهم حول ولاية الفقيه . وقبل أن نبدأ بسرد أقوال الفقهاء القدامى ينبغي أن نشير إلى أنّ فقه القدامى له مرحلتان :
1 - مرحلة الفقه الروائي : وهي المرحلة التي كان الفقهاء يقتصرون فيها على دراسة النصوص الشرعية التي وردت في الكتاب والسنّة لا يتجاوزونها ، وكان التدوين الفقهي - أيضا - لا يتجاوز نقل نصوص الآيات والروايات .
وأهم كتابين فقهيّين من هذا القبيل هو كتاب « الكافي » لمؤلفه محمّد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه ، المعاصر للغيبة الصغرى ، المتوفى في آخرها سنة ( 328 ه ) أو ( 329 ه ) ، وكتاب « من لا يحضره الفقيه » لمؤلفه محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه ، المشتهر ب « الصدوق » ، المتوفى سنة ( 381 ه ) .
2 - مرحلة الفقه الاستنباطي التفريعي : وهي المرحلة التي بدأ فيها الفقهاء بتفريع المسائل ، والرجوع إلى الروايات لاستنباط الحكم منها ، وقد استقلّ النصّ الفقهي في هذه المرحلة عن النصّ الروائي ، وأصبح النصّ الروائي مرجعا ودليلا للنصّ الفقهي ، يستند إليه الفقيه في فتواه ولا يقف عنده ، بل يتجاوزه إلى استنباط الحكم منه ، وتطبيقه على فروعه المختلفة .
وأقدم فقيهين إماميّين فتحا باب الفقه التفريعي هما : محمّد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي ، والحسن بن عليّ بن أبي عقيل العماني ، فقد أنجز كلّ منهما موسوعة فقهيّة سار فيها على نهج الفقه التفريعي ، غير أنّ الأحداث والكوارث التي ألمّت بمدرسة أهل البيت لمدى قرون ، ومنها : عمليّات الإبادة والإحراق التي التهمت كثيرا من تراث هذه المدرسة