تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
طاعتهم ونصرتهم واتّباعهم ، وذلك لأنّ المقصود بالأجر هنا - أي في آية المودة - : ليس هو الأجر المتعارف الذي يتقاضاه الناس بعضهم عن بعض ، عند القيام بعمل أو تقديم خدمة ، بل المقصود بالأجر هو : نتيجة العمل ، وغايته المقصودة ، التي هي الأجر الطبيعي لكلّ عمل يقوم به الإنسان من أجل غاية معيّنة . ولذلك صرّح القرآن الكريم قائلا :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
« 1 » . فالأجر الذي أمر اللّه رسوله بطلبه من الناس يعود للناس أنفسهم ، وهو نصرتهم وطاعتهم له ، وأن يعينوه بالطاعة حتّى تثمر جهوده التي بذلها في إقامة الدولة الإلهية ، ولا يكون ذلك إلّا بأن يتّبعوا القادة الإلهيين الذي نصبهم أئمة بأمر من اللّه ، لكي يستمرّ المجتمع الإسلامي على تطبيقه للإسلام بقيادتهم وإمامتهم ، ويواصل مضيّه قدما في هذا السبيل حتّى تمتلئ الأرض قسطا وعدلا كما وعد اللّه ، وهو ما لا يحصل إلّا باتّباع الناس لأئمّة الهدى الذين نصبهم الرسول بأمر من اللّه قادة للناس من بعده ، وأئمّة للمؤمنين .

الآية الثالثة :

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 2 » . وقد دلّت الآيات الكثيرة على وجوب عصمة الإمام كقوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » .
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 4 » .
وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ . الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) . سورة سبأ : 47 . ( 2 ) . سورة الأحزاب : 33 . ( 3 ) . سورة البقرة : 124 . ( 4 ) . سورة النساء : 59 . ( 5 ) . سورة الشعراء : 151 - 152 .