. . . . . . . . . .
شرح
والإشكال في الرواية بعدم دلالتها على وجوب الغسل ، بل دلالتها على عدم الجدوى فيه ، لقوله : « لا ينقيه ماء الدنيا » ناشٍ عن عدم التأمّل فيها ، حيث إنّ الظاهر منها كون وطء الغلام بإطلاقه موجباً للجنابة المستلزمة للغسل ، بل يلوح منها وجوب الغسل أيضاً ولكن مع التنبيه على أنّ ماء الدنيا مع وجوبه عليه لا يرفع حزازة العمل لكمال قبحه وخسّته ، فتدبّر .
وكيف كان : فالأحوط في المسألة لو لم يكن أقوى وجوب الغسل وفاقاً للمشهور بين المتأخّرين من أصحابنا وإن كان الأصل لو لم يتمّ الدليل يقتضي العدم .
وأمّا وطء الغلام في دبره فوزانه وزان وطء المرأة في دبرها كما يظهر من كلام السيّد وابن إدريس « 1 » وقد مرّ .
وقال في موضع آخر من « السرائر » : « والستّة التي توجب الأغسال : إنزال المني وغيبوبة الحشفة في فرج آدمي ، سواء كان ذكراً أو أنثى ، كبيراً أو صغيراً ، ميّتاً أو حيّاً . . . » . « 2 »
واستدلّ عليه في « المختلف » بأدلّة ، منها : الإجماع المركّب ، قال : « فإنّ كلّ قائل بوجوبه في دبر المرأة قائل بوجوبه في دبر الغلام » . « 3 » وحكى الإجماع المركّب في « الشرائع » و « المعتبر » أيضاً عن السيّد ، « 4 » ولكنّه رحمه الله حكم فيهما بعدم الثبوت والتحقّق ، فراجع . وكيف كان : فيستدلّ على الوجوب في هذه المسألة بأكثر ما استدلّ به للمسألة السابقة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) راجع : مختلف الشيعة 1 : 166 ، المسألة 110 ؛ السرائر 1 : 110 .
( 2 ) السرائر 1 : 112 .
( 3 ) مختلف الشيعة 1 : 167 ، المسألة 111 .
( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 26 ؛ المعتبر 1 : 181 و 2 : 654 .