. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الجماع في دبرها فربما يتمسّك لمفطريته بالإجماع ، ففي « الخلاف » : « إذا أدخل في دبر امرأة أو غلام كان عليه القضاء والكفّارة ، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : عليه القضاء بلا كفّارة . دليلنا : إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط . . . » . « 1 »
وبالآية وإطلاق روايات الباب التي علّق الحكم فيها على النكاح والجماع وإتيان الأهل والوطء ، وقد صرّح بالإطلاق في « مصباح الفقيه » و « المستمسك » . « 2 »
أقول : إثبات الإطلاق في الآية والروايات مشكل .
أمّا الآية : فالمباشرة المنهي عنها بمقتضى الغاية هي عين المباشرة المرخّص فيها بقوله« فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ »« 3 » وهي الجماع في القبل بقرينة قوله :« وَابْتَغُوا »ولذا لم يتمسّك أحد بالآية لجواز الوطء في الدبر .
وأمّا الروايات : فمنها صحيحة محمّد بن مسلم ، قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
« لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء » « 4 » وليس المراد بالنساء فيها مطلق لمسهنّ بلا إشكال فيصير كناية عن العمل المترقّب منهنّ وهو الوطء في القبل . وحمل اللفظ على مطلق اللمس وإخراج مثل القبلة ونحوها بالدليل فيبقى الوطء في الدبر تحت العامّ يستلزم تخصيص الأكثر .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 190 ، المسألة 41 .
( 2 ) مصباح الفقيه 14 : 373 ؛ مستمسك العروة الوثقى 8 : 240 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 187 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 4 : 189 / 535 و 202 / 584 و 318 / 971 ؛ الفقيه 2 : 67 / 276 ؛ وسائل الشيعة 10 : 31 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 1 ، الحديث 1 و 166 ، أبواب آداب الصائم ، الباب 11 ، الحديث 14 .