. . . . . . . . . .
شرح
وبالجملة : فبعد ما لم يرد من اللفظ إطلاقه ووجب جعله كنايةً يدور الأمر بين كونه كناية عن مطلق وطءهنّ ولو دبراً وكونه كناية عمّا يترقّب منهنّ نوعاً وهو القدر المتيقّن .
وأهون من ذلك التمسّك بصحيحة ابن الحجّاج : قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتّى يمني قال : « عليه من الكفّارة مثل ما على الذي يجامع » « 1 » وما يكون وزانه وزانها ، بداهة أنّ محطّ النظر في أمثالها بيان حكم آخر لا حكم الجماع ، فلا يمكن التمسّك بإطلاق لفظ الجماع . وبذلك يظهر فساد التمسّك برواية الهروي « 2 » أيضاً وإن توهّم إطلاقها فإنّ محطّ النظر فيها سؤالًا وجواباً بيان وحدة الكفّارة وتعدّدها لا أصل مفطرية الجماع ، فالسائل كان يعلم مفطريته وإيجابه للكفّارة إجمالًا وإنّما سأل عن اختلاف الحديث في وحدتها وتعدّدها ومحطّ نظر الإمام عليه السلام فيها أيضاً في قوله : « متى جامع الرجل حراماً . . . » بيان هذه الحيثيّة لا أصل المفطرية .
نعم ، لو قيل بوضع الألفاظ للطبيعة المطلقة لا المهملة جاز التمسّك بالإطلاق في أمثال المقام ولم نحتج إلى كون المتكلّم في مقام البيان ، ولكنّ الالتزام بذلك مشكل ، لاستلزامه كون التقييد موجباً للمجازيّة ، وقد حرّر ذلك في الأصول ، فراجع .
نعم ، يمكن دعوى الإطلاق في رواية تفسير النعماني عن علي عليه السلام قال : « وأمّا حدود الصوم فأربعة حدود : أوّلها اجتناب الأكل والشرب ، والثاني اجتناب النكاح ،
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 102 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 206 / 597 ؛ وسائل الشيعة 10 : 39 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 4 : 209 / 605 ؛ وسائل الشيعة 10 : 53 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 10 ، الحديث 1 .