تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
النيّة . ورؤيته نفسه صائماً في الأخيرين لا تكفي بعد ما لم تعزم على إدامته ، فإنّ النيّة يجب أن تتعلّق بالمأمور به لا الأجزاء ، والمأمور به في المقام هو الصوم الشرعي أعني الإمساك من الفجر إلى الليل فلا يكفي توزيع النيّة على الأجزاء ما لم ينو ذات المأمور به بوحدته . وناوي القطع أو القاطع وكذا المتردّد فيهما ليس بناوٍ للصوم قطعاً فإنّ نيّة أحد الضدّين تنافي نيّة الضدّ الآخر . وبالجملة : ففي كلّ زمان اعتبر فيه النيّة يجب أن تتعلّق بالمركّب بجميع أجزائه فإنّه المأمور به بما أنّه أمر وحداني كما قرّر في محلّه . « 1 » وأمّا ما اختاره بعض الأساتذة « 2 » في حاشيته على « العروة » حيث حكم بالصحّة في القسم الثالث والبطلان في الأوّلين فلا أعرف له وجهاً . اللهمّ إلّا أن يستدلّ للبطلان في الأوّلين بما ذكر من خلوّ الزمان عن النيّة وللصحّة في الثالث : بأنّ المستفاد من أخبار المفطرات إسناد الإفطار إلى أنفسها ولو كان نفس قصدها مفطراً استند المفطرية إليه دائماً لسبقه عليها . فإن قلت : التعبير المذكور بلحاظ أصل ماهية الصوم ، فإنّ المنافي لها استعمال نفس المفطر ، أمّا فوات النيّة فإنّما ينافي صحّتها لا أصلها ، لأنّ النيّة بحكم الشرط . قلت : وإن أمكن حمل بعض الأخبار على كونها لبيان الماهية ، ولكنّ المستفاد من كثير منها كونها بصدد بيان ما هو المفطر فعلًا ، فيستفاد منها عدم كون قصد المفطر بنفسه مفطراً ما لم يتعقّبه نفسه ، فتدبّر . وكيف كان : فالأقوى في النظر عاجلًا هو الصحّة لأصالة البراءة عن وجوب
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 62 . ( 2 ) العروة الوثقى 3 : 539 .