. . . . . . . . . .
شرح
الثاني : أن ينوي القطع فيأتي بأحد المفطرات لتحصيله ، فالقطع مراد ذاتاً والمفطر مراد له من باب المقدّمية كما هو شأن بعض العوام ، حيث يرون القطع متوقّفاً على الإتيان بأحدها ولا ينقدح في أنفسهم حصوله بصرف إنشاء رفع اليد عن الصوم فهو يرى نفسه صائماً ما لم يتحقّق المفطر خارجاً .
الثالث : أن ينوي نفس المفطر كالأكل ونحوه ، فمراده سدّ الجوع مثلًا لا قطع الصوم وإن التفت إلى استلزامه له .
ففي « الجواهر » حكم بحصول البطلان بالأوّل دون الأخيرين لاستلزام الأوّل خلوّ الزمان المزبور عن النيّة دونهما ، بل الواقع عند التأمّل يؤكّدها ؛ إذ يرى نفسه بعدُ صائماً ما لم يحصل المفطر خارجاً .
ثمّ قال : « ودعوى كون المعتبر في الصحّة العزم في سائر الأزمنة على الامتثال بالصوم في سائر أوقات اليوم لا نعرف لها مستنداً » . « 1 »
أقول : إن قلنا : بأنّ دائرة الصوم من حيث النيّة وسيعة - كما هو المستفاد من الروايات المختلفة الواردة في أصنافه الثلاثة كما مرّ في محلّه ، « 2 » وإنّما ثبت بالإجماع والأخبار اعتبار نيّة ما فيه وإذا شكّ في اعتبار الاستدامة فيه كان مقتضى الأصل عدم اعتبارها - لزم من ذلك صحّة الصوم في نيّة القطع بقسميه وكذا نيّة القاطع .
وإن قلنا : بأنّ الصوم من العبادات والمعتبر فيها بقاء النيّة واستدامتها ولو شأناً إلى آخر العمل ، لزم منه البطلان في الجميع ، لاستلزام كلّ منها خلوّ الزمان المزبور عن
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 16 : 215 .
( 2 ) تقدّم في الصفحة 58 - 59 .