. . . . . . . . . .
شرح
« مصباح الفقيه » ، « 1 » وبيّن فيه وجه الميز بينه وبين الوجودي وإن لم يخل من إشكال ، ولا سيّما بعد ما مرّ في أوائل النيّة من أنّ الصوم لا يعتبر في صحّته صدور الترك مطلقاً عن داعٍ إلهي ؛ إذ كثيراً ما يستند الترك فيه إلى عدم المقتضي والشهوة ، ولا سيّما بعد مراجعة الأخبار الواردة في جميع الأصناف الثلاثة من الصوم من كفاية النيّة نهاراً فيها ، فيعلم من ذلك أنّ الصوم من حيث النيّة ليس كسائر العبادات بل دائرته من هذا الحيث وسيع .
وبالجملة : فالمستفاد من الإجماع والضرورة ، بل ومن نفس روايات هذا الباب وإن كان اعتبار النيّة والقربة فيه إجمالًا ، ولكن بعد ما ذكر في بحث النيّة وفي تحقيق ماهية الصوم وبعد التتبّع في الروايات يستفاد عدم كونه كسائر العبادات التي يعتبر النيّة في جميع أجزائه ، بل يتحقّق ماهيته بالإمساك من الفجر إلى الليل مع نيّة ما ، وحينئذٍ فإذا شكّ في اعتبار التبييت في نيّته أو في اعتبار تحقّقها قبل الزوال تمسّكنا بمثل قوله عليه السلام : « رفع ما لا يعلمون » « 2 » على رفع شرطية ما ذكر .
وبهذا البيان يظهر حكم مورد الشكّ في المسائل الأربع ، فتدبّر .
ثمّ لا يخفى أنّ عبارة « الشرائع » في المسألة لا توافق كلام المشهور ، بل تنافي اختياره في « المعتبر » أيضاً ، « 3 » فراجعهما وتدبّر فيهما .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 14 : 309 - 310 .
( 2 ) التوحيد : 353 / 24 ؛ الخصال : 417 / 9 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 و 2 .
( 3 ) شرائع الإسلام 1 : 187 - 188 ؛ المعتبر 2 : 644 .