تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
جزم بكفايته في القيود المنوّعة مثل الظهرية والعصرية ونحوهما أيضاً ؛ حيث إنّ في صورة الاشتباه في التطبيق - كما أشرنا إليه سابقاً - لا يكون متعلّق الإرادة والقصد هي الخصوصية ، بل الصورة العلمية الجامعة القابلة لأن يشار بها إلى واقع المأمور به ، كأن يقصد الواجب الفعلي أو ما في الذمّة أو نحو ذلك ، ويكون تصوّر الخصوصية التي اشتبه فيها في جانب القصد والإرادة بعد ما تعلّق القصد بالصورة الجامعة القابلة للانطباق على الواقع ، فكان الواقع مراداً بالعنوان الإجمالي وكفى بذلك في التعيين المعتبر عندهم ، وقد ظهر بذلك أنّ وزان الأدائية والقضائية وزان سائر الخصوصيات المأخوذة في المأمور به حتّى عند المصنّف فلا وجه لإفراده لهما وحكمه فيهما بعدم وجوب التعيين . فتلخّص أنّ الإشكال هنا من وجوه : الأوّل : إفراد البحث عن الأدائية والقضائية والحكم بعدم وجوب التعيين لهما مع كونهما من قيود المأمور به والخصوصيات المصنّفة له ، وقد حكموا بلزوم التعيين لها . الثاني : جعل هاتين الحيثيّتين مع حيثيّتي الوجوب والندب من وادٍ واحد مع كون الثانيتين من خصوصيات الأمر لا المأمور به ، ولا دليل على اعتبار لحاظها ، بل المقطوع به عدمه فإنّ المعتبر في العبادة - كما عرفت - هو الإتيان بالمأمور به بنحو يستند إلى المولى ولا يكون بداعٍ نفساني ولا يعتبر فيها لحاظ الأمر فضلًا عن خصوصياته ، ولو سلّم اعتبار قصد الأمر فقصد مطلقه يكفي ، بل لو قصد الأمر الوجوبي مثلًا ثمّ انكشف كونه ندبيّاً لكفى في تحقّق العبادة قطعاً ؛ إذ الملاك فيها تحقّق ذات المأمور به بشرط كون التحرّك نحوه بداعٍ إلهي وإن كان أمراً
كتاب الصوم — صفحة 48 | الشيخ المنتظري