تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
ليست إلّا طبيعة الصوم مع وقوعها في هذا الزمان الخاصّ وهي التي تعلّق بهذا الأمر الندبي . وبالجملة : فالصيام المندوبة كلّها مثل صوم رمضان في أنّ المميّز لكلّ منها ليس إلّا وقوعه في هذا الزمان الخاصّ ، وقد عرفت عدم اعتبار التعيين في العناوين الذاتية غير المتقوّمة بالقصد ، فصرف قصد صوم الغد يكفي في وقوعه مصداقاً للمأمور به في المندوبات كلّها ، وقد أشار إلى ذلك الشهيد رحمه الله في بعض كتبه على ما حكي عنه . « 1 » اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ قصد صوم الغد وإن كان يكفي في تحقّق مصداق المأمور به إذا لم تكن الخصوصية المأخوذة فيه من العناوين القصدية إلّا أنّ ترتّب الأجر والثواب على المزيّة والخصوصية يتوقّف على التوجّه إليها وقصدها . وكيف كان : فقصد صوم الغد يكفي في وقوعه مصداقاً لما أمر به ندباً . نعم ، للمكلّف أن يجعله بقصده مصداقاً للقضاء والكفّارة ونحوهما من الخصوصيات القصدية . فإن قلت : لو كان موضوع الأمر الندبي ذات صوم الغد بلا اعتبار حيثية زائدة فيه ، لزم وقوع ما أتى به بقصد القضاء والكفّارة ونحوهما امتثالًا للأمر الندبي أيضاً ، بداهة انحفاظ هذه الذات مع قصد القضاء ونحوه أيضاً . قلت : أوّلًا ، لا استيحاش في ذلك فيصير صوم القضاء في أيّام البيض مثلًا مجمعاً للعنوانين ويتأكّد بذلك محبوبيته . وثانياً : يمكن أن يكون الموضوع للأمر الندبي ذات صوم الغد بشرط أن لا يجعل
هامش
( 1 ) حكاه المحقّق الهمداني في مصباح الفقيه 14 : 306 وأيضاً العاملي في مدارك الأحكام 6 : 20 ؛ راجع : البيان : 357 والروضة البهية 2 : 108 .