. . . . . . . . . .
شرح
موجبة لكفّارة واحدة ، أو يكون المجعول من قبله تعالى في كلّ نذر وجوباً خاصّاً متعلّقاً بالفعل الخاصّ المنذور فيصير الصلاة النافلة المنذورة مثلًا بعد تعلّق النذر بها واجبة بعنوانها ، فينحلّ قوله :« وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ »إلى أوامر متعدّدة متعلّقة بعناوين الأفعال المنذورة ، فعلى الأوّل وهو الأقوى يكون عباديّة المتعلّق بأمره الثابت لولا النذر ، ويكون وجوب الوفاء وجوباً توصّلياً ، نظير الأمر المتعلّق بإطاعة الوالدين أو الوفاء بالإجارة أو الشرط ، وليس الوفاء إلّا عبارة عن الإتيان بالشيء وافياً من دون أن ينقص منه شيء ، نظير الوفاء بالمكيال والميزان ، وهو معنى واقعي لا اعتباري قصدي ، وعلى هذا فإسقاط أمر النذر لا يحتاج إلى قصد عنوان الوفاء ولا إلى قصد أمره ، بل المحقّق لسقوطه هو الإتيان بالمتعلّق وافياً ، فإن كان متعلّق النذر عبادة خاصّة لزم الإتيان به بقصد أمره الخاصّ به أو بنحو ينتسب إلى المولى حتّى تحصل العبادة ، وإن كان متعلّقه واجباً أو مندوباً توصّلياً كفى الإتيان به بأيّ داعٍ كان في سقوط أمره وأمر النذر معاً وعلى أيّ حالٍ ، فلا نحتاج إلى قصد العنوان والتعيين من ناحية أمر النذر أصلًا وإنّما نحتاج إلى قصد عنوان المتعلّق إذا كان من العناوين القصدية ، وإلّا فلا نحتاج إليه أصلًا ، فتدبّر جيّداً .
وأمّا على الثاني : فالأمر أوضح ، إذا الأمر بالوفاء يرجع حقيقةً إلى الأمر بالمتعلّق فليس الوفاء واجباً في قبال المتعلّق حتّى يجب قصد عنوانه ، وإنّما الواجب هو المتعلّق بعنوانه ، فيلزم قصده إذا كان من العناوين القصدية وإلّا فلا يجب قصد أصلًا .