. . . . . . . . . .
شرح
وإن كان المنذور فعلًا مطلقاً كان تطبيقه على التشخّصات الخاصّة بيد الفاعل باختياره فكان كأداء الدين المتوقّف على التعيين ، إمّا لأنّ ملك الدائن هو الطبيعة المطلقة دون التشخّصات وأداء الشخص تمليك لتشخّص خاصّ ، والتمليك من الأمور القصدية وإمّا لأنّ الشخص يعطي عوضاً عن الكلّي الثابت في الذمّة وليس عين ما يستحقّه الغير وكون شيء عوضاً وبدلًا عن شيء آخر من الأمور القصدية الاعتبارية ؛ وكيف كان فمقتضى ذلك وجوب التعيين في النذر المطلق .
هذا كلّه بناءً على كون النذر من باب التمليك وجعل اللَّه تعالى مستحقّاً للفعل على الناذر كما هو الظاهر من صيغته . وعليه يكون قوله :« وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ »« 1 » مثل قوله :« أَوْفُوا الْمِكْيالَ »« 2 » إرشاداً إلى نفوذ هذا الجعل ووجوب أداء ملك اللَّه تعالى ولا ذنب في المقام إلّا ذنب منع الغير من حقّه الثابت له .
وأمّا إذا قلنا بأنّ مفاده الالتزام بإتيان العمل للَّه فنقول : إنّ المجعول من قبل اللَّه تعالى الذي هو السبب لمسئولية العبد واستحقاقه العقوبة على المخالفة : إمّا وجوب واحد متعلّق بعنوان الوفاء في جميع النذور فمتعلّق النذر كائناً ما كان لم يتعلّق به بعنوانه وجوب شرعي ، ويكون باقياً بحكمه الأوّل من الوجوب أو الاستحباب وإنّما الثابت بسبب النذر وجوب شرعي واحد متعلّق بطبيعة واحدة وهي طبيعة الوفاء ، ويؤيّد ذلك أنّ الثابت في نقضه وحنثه في جميع النذور كفّارة واحدة ، بلا تفاوت بين أنحاء المتعلّقات ، فيستفاد أنّ الثابت من قبل اللَّه تعالى في جميع النذور حكم واحد يعبّر عنه تارةً بوجوب الوفاء ، وأخرى بحرمة الحنث والنقض ، ويكون مخالفته
هامش
( 1 ) الحج ( 22 ) : 29 .
( 2 ) هود ( 11 ) : 85 .