. . . . . . . . . .
شرح
بالمكلّف فإنّ الواجب عليه ليس إلّا الصوم في هذا الشهر ، والتعظيم والاحترام غاية للإيجاب الذي هو فعل للَّه تعالى ، وقد حصلت بفعله ولا يجب على العبد قصد غاية فعل اللَّه تعالى . وإن أردت بذلك أنّ الواجب في الحقيقة على العباد تعظيم شهر رمضان واحترامه بصومه والتعظيم من العناوين القصدية فيجب قصده ، لزم من ذلك بطلان صوم جميع المسلمين ، إذ المتحقّق منهم في مقام الامتثال قصد صوم رمضان بلا توجّه منهم إلى عنوان التعظيم والاحترام ، واللازم باطل بالضرورة .
الرابع : إنّ الفصل المنوّع لصوم رمضان ، كما أشير إليه في الوجه الثالث ليس إلّا وقوعه في هذا الزمان الخاصّ ، وهذا المعنى أمر تكويني واقعي لا يتوقّف تحقّقه ونفس أمريّته على القصد ، وقد مرّ منّا أنّ قصد العنوان لا يجب إلّا في العناوين المتقوّمة بالاعتبار والقصد وأمّا في غيرها فلا يضرّ قصد الخلاف أيضاً ، وإنّما اللازم فيها تحقّق ذات المأمور به منتسباً إلى اللَّه
تعالى ، ولذا ذكرنا : إنّ صحّة صوم يوم الشكّ وإجزائه عن رمضان على وفق القاعدة وإن كان المكلّف نوى به امتثال الأمر الوهمي لشعبان ، ويشير إلى ما ذكرنا قوله عليه السلام في رواية الزهري في جواب قول السائل ؛ وكيف يجزي صوم تطوّع عن صوم فريضة : « لو أنّ رجلًا صام يوماً من شهر رمضان تطوّعاً وهو لا يدري ولا يعلم أنّه من شهر رمضان ثمّ علم بعد ذلك أجزأ عنه ، لأنّ الفرض إنّما وقع على اليوم بعينه » . « 1 »
[ في النذر المعيّن وغيره من المعيّنات : ]
المسألة الثانية : في النذر المعيّن وغيره من المعيّنات : وقد نسب إلى المشهورهامش
( 1 ) الفقيه 2 : 48 / 208 وراجع : وسائل الشيعة 10 : 23 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الباب 5 ، الحديث 8 .