. . . . . . . . . .
شرح
لم يخرج الزمان بحسب الوضع من الصلوح للغير ؟ كلّ محتمل .
ويرد عليه : أنّ التعيّن الواقعي لا يوجب التعيّن في علم المكلّف واشتراك الطبيعة بحسب التصوّر يكفي في الحكم بوجوب التعيين .
الثاني : أنّ التعيين الإجمالي يكفي في الامتثال ، وحيث إنّ الواجب معيّن فوري فلا يوجد هنا أمر سوى الأمر برمضان وحينئذٍ فقصد الأمر بالصوم تعيين إجمالي للمأمور به ، وبعبارة أخرى قد حصل التعيين للمأمور به من طريق قصد الأمر ، وهذا يكفي .
الثالث : أنّ رمضان من مقولة الزمان وليس إلّا نفس الأيّام والليالي المخصوصة لا حيثيته تقييدية منضمّة إليها ، وحينئذٍ فقصد صوم الغد عبارة أخرى عن قصد صوم رمضان ، إذ المراد بالغد ليس إلّا قطعة من زمان سمّي مجموعه برمضان .
وبعبارة أخرى : الزمان في سائر أقسام الصوم ظرف وفي صوم رمضان فصل مقوّم لماهيّته وبه يتميّز عن سائر أقسام الصوم ، فحقيقة صوم رمضان ليس إلّا الصوم الواقع في هذا الزمان الخاصّ ، وهذا الزمان ينقطع إلى قطعات يسمّى كلّ قطعة منها يوماً ، وعلى هذا فقصد صوم الغد قصد للماهية المأمور بها بجميع قيوده ، فحصل التعيين المعتبر .
فإن قلت - كما في كلام الهمداني رحمه الله - : إنّ من الجائز أن يكون وجه وجوبه احترام هذا الشهر وتعظيمه أو غير ذلك من العناوين المتوقّفة على القصد . « 1 »
قلت : ما هو المراد بقولك : « وجه وجوبه احترام هذا الشهر » ؟ ! إن أردت بذلك أنّ وجه إيجاب الشارع لصوم هذا الشهر احترامه لهذا الشهر وتعظيمه له ، فأيّ ربط له
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 14 : 304 .