. . . . . . . . . .
شرح
ما خلص العمل من شوائب الشرك والهواجس النفسانية .
وثالثاً : لا يتوقّف صدقهما على تصوّر الأمر أصلًا ، بل الملاك كون التحرّك عن داعٍ إلهي وملكة رحمانية كقصد التعظيم والشكر والإتيان بمحبوب اللَّه ونحو ذلك .
وبما ذكرنا يظهر أنّ ما يستفاد من الأخبار من صوم يوم الشكّ بنيّة شعبان وأنّه يجزي عن رمضان إذا تبيّن بعد ذلك كونه منه مطابق للقاعدة ؛ حيث إنّ الفصل المميّز لصوم رمضان عن غيره من الصيام ليس إلّا وقوعه في زمان خاصّ يسمّى برمضان ، وهو أمر تكويني لا اعتباري فلا يتوقّف على قصد العنوان ، والآتي به في يوم الشكّ أو يوم تخيّله من شعبان إنّما أتى به بداعي الأمر الوهمي الذي تخيّل وجوده متعلّقاً بصوم شعبان ، فما أتى به مصداق لصوم رمضان واقعاً وإن لم يتوجّه إليه ، ولم يأت به إلّا بقصد الأمر من دون رياء وسمعة ، غاية الأمر أنّ أمر شعبان أمر وهمي بالنسبة إليه ، وذلك لا يضرّ بعد ما تحقّق ذات المأمور به بجميع ما اعتبر فيه منتسباً إلى اللَّه خالصاً لوجهه ، فصحّ عن رمضان وصحّته على طبق القاعدة ، فتدبّر .
فإن قلت : سلّمنا سقوط الأمر بإتيان ذات المأمور به بداعٍ إلهي وإن لم يقصد العنوان ، ولكن لا نسلّم ترتّب الأجر والثواب المترتّبين على العمل الخاصّ إلّا بعد الالتفات إلى عنوانه .
قلت : أوّلًا ، أنّ الأجر والثواب من آثار الحسن الفاعلي لا ذات الفعل .
وثانياً : أنّ البحث هنا في صحّة الفعل وسقوط الأمر لا في ترتّب الأجر ، هذا على فرض كون الأجر والثواب استحقاقياً وإلّا فباب التفضّل واسع ، ويمكن التفضّل بهما ولو مع عدم الالتفات إلى عنوان الفعل بعد ما تحقّق ذاته بداعٍ إلهي ، ولعلّ ما في