فالظاهر وجوب الاحتياط ما لم يستلزم الحرج ، ومعه يعمل بالظنّ ، ( 88 ) ومع عدمه يتخيّر .
[ المكلّف في المكان الذي نهاره ستّة أشهر ]
( مسألة 10 ) : إذا فرض كون المكلّف في المكان الذي نهاره ستّة أشهر ( 89 ) وليله ستّة أشهر ، أو نهاره ثلاثة وليله ستّة ، أو نحو ذلك ، فلا يبعد كون المدار في صومه وصلاته على البلدان المتعارفة المتوسّطة ؛ مخيّراً بين أفراد المتوسّط ، وأمّا احتمال سقوط تكليفهما عنه فبعيد ، ( 90 ) كاحتمال سقوط الصوم وكون الواجب صلاة يوم واحد وليلة واحدة ، ويحتمل كون المدار بلده الذي كان متوطّناً فيه سابقاً إن كان له بلد سابق .
شرح
( 88 ) مشكل ومقتضى القاعدة في أمثال المسألة الاحتياط أو التبعيض فيه مع الحرج . وفي المقام يجوز التأخير بمقتضى الاستصحاب إلى آخر الزمان المحتمل ، ثمّ يأتي به مردّداً بين الأداء والقضاء .
( 89 ) كقطبي الشمال والجنوب وما قاربهما ، وأمّا كون النهار ثلاثة والليلة ستّة ، فالظاهر عدم وقوعه خارجاً .
( 90 ) لما يظهر من الكتاب والسنّة - مؤيّداً بحكم العقل - من اهتمام الشرع بهما وبيان خواصّهما وآثارهما ؛ وأنّ بهما تربية الإنسان وكماله ؛ وأنّ إقامتهما من أهداف جميع الأنبياء عليهم السلام ، وأنّهما من دعائم الدين ، وأنّ الصلاة لا تترك بحال ، وأنّ توقيتهما من قبيل تعدّد المطلوب قطعاً ، ولذا يجب قضاؤهما مع الفوت . والحكم بحرمة سفر الإنسان إلى القطبين ولزوم هجرته منهما - على ما قيل - مخالف للشريعة السمحة السهلة ، والقطبان وما فيهما من الذخائر والمعادن والإمكانات من نعم اللَّه التي خلقها للإنسان كسائر ما في الأرض . والرجوع في المصاديق الخارجة