هل يعتبر قصد العنوان ؟
شرح
المسألة الثالثة : المستفاد من كلمات الشيخ رحمه الله والهمداني رحمه الله في مبحث الوضوء وفي باب الصوم « 1 » هو : أنّ امتثال الأمر يتوقّف على تصوّر ماهية المأمور به بجميع قيوده التي اعتبرها المولى فيه ، فإذا فرض الأمر بالمقيّد وتصوّر الفاعل حين الفعل الحيثية المطلقة أو المقيّدة بقيد آخر وأتى بها بداعي الأمر لم يكف ذلك في الامتثال وإن فرض تحقّق المأمور به بقيده ، فلو قال : جئني برجل طبيب وتوهّم المكلّف كون المأمور به الإتيان بطبيعة الرجل أو الرجل المهندس مثلًا فأتى برجل بداعي أمر المولى وتقرّباً إليه ثمّ اتّفق كون المأتي به طبيباً لم يجز ذلك .
وبالجملة : فالمستفاد منهما أنّ امتثال الأمر يتوقّف على قصد عنوان المأمور به بجميع قيوده ، فقصد العنوان معتبر في عرض قصد الامتثال ، من غير فرق بين تعدّد الطلب ووحدته فإنّ المحوج إلى قصد العنوان ليس تمييز الطلب عن غيره ، بل تمييز ماهية المأمور به عن غيرها من الماهيات ، لتوقّف الامتثال عليه .
نعم ، يكفي التمييز الإجمالي بأن ينوي ما في ذمّته فعلًا إذا كان واحداً أو ما اشتغلت ذمّته به أوّلًا إذا كان متعدّداً .
أقول : إن كان المأمور به من العناوين القصدية أي الأمور الاعتبارية التي قوامها ونفس أمريّتها بالاعتبار والقصد فالقصد معتبر جزماً ، لا لتوقّف العبادية ، وصدق عنوان الإطاعة والامتثال عليه ، بل لأنّ الماهية التي أمر بها لا توجد إلّا بالقصد ، من غير فرق بين التعبّديات والتوصّليات ، بل ولو لم تكن الماهية مأموراً بها ، فإنّه إذا
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 27 وكتاب الصوم 12 : 102 ؛ مصباح الفقيه 2 : 144 و 14 : 297 .