تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
مِنْ دُونِ اللَّهِ »« 1 » ولا مساس للآية بباب الواجبات ، وأنّ اللازم فيها النيّة والتقرّب ، وقد أشار بما ذكرنا الجصّاص أيضاً في تفسير الآية الشريفة ، فراجع . « 2 » وربما يستدلّ على التعبّدية أيضاً بأنّ العقل مستقلّ بلزوم إطاعة المولى والامتثال لأوامره وأنّ له استحقاق الايتمار من قبل المأمور كما أنّ له سلطان الأمر . وبالجملة : فهذا المعنى الذي يعبّر عنه بالفارسية ب‍ « فرمان بردن » و « حرف شنيدن » ثابت للمولى بحكم العقل ، فيصحّ له الاعتراض على المأمور إذا أتى بالفعل لداعٍ نفسي أو لأمر غيره ، هذا . ويرد عليه : أنّ ما يحكم العقل بلزومه هو الإطاعة بمعنى الإتيان بنفس ما تعلّق به الأمر ، لا جعل خصوص الأمر داعياً ومحرّكاً فتدبّر . وكيف كان : فالصوم أمر عبادي قطعاً ولا يعتبر في العبادة إلّا إتيانه منتسباً إلى المولى وبداعٍ إلهي بحيث لا ينضمّ إليه الدواعي النفسانية والشهوانية ، وأمّا خصوص قصد الأمر فلا دليل على اعتباره فلو كان هذا الشخص محبّاً للمولى ، عارفاً به وبكماله ومن أحبّ أحداً أحبّ محبوبه ثمّ حصل له العلم ولو بطريق الأمر أنّ الصوم محبوب للمولى فأتى به لحبّه له ، صدق على فعله العبادة وكفى ذلك قطعاً ، فتدبّر . ولو سلّم اعتبار خصوص قصد الأمر فاللازم إتيان الفعل بداعي الأمر ؛ بحيث يكون تصوّر أمر المولى محرّكاً له لا بداعي أمره الخاصّ فلو فرض محرّكية أمر نحو غير ما تعلّق به كفى ذلك أيضاً في عبادية هذا الفعل ، وسيأتي لذلك مزيد توضيح في بعض المسائل الآتية .
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 64 . ( 2 ) أحكام القرآن ، الجصّاص 2 : 15 .