تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
أراد أحد تحقّقها لا بدّ له من قصد عناوينها ، وذلك كعناوين المعاملات والإيقاعيات بأجمعها وكالتعظيم والإهانة وكعناوين المركّبات الاعتبارية التي أوجبها الشارع ، كالصلاة والصوم والحجّ وكعنوان النيابة والبدليّة والعوضيّة والقضاء ونحوها ، وأمّا إذا لم يكن المأمور به من العناوين الاعتبارية القصدية ، بل كان من الأمور الواقعية التكوينية ، بحيث لا يتوقّف في تحقّقها ونفس أمريّتها على الاعتبار والقصد كما في المثال الذي مرّ آنفاً فلا نسلّم توقّف صدق الامتثال وسقوط الأمر على قصد العنوان إلّا من باب المقدّمية ، لوجودها غالباً فإذا قال المولى : جئني برجل طبيب ، وكان العبد ممّن ارتكز في نفسه الدواعي الإلهيّة ، وكان متهيّئاً لامتثال أوامر المولى ، غاية الأمر أنّه لم يتوجّه إلى قيد الطبابة أو توهّم قيداً آخر فانبعث إلى تحصيل غرض المولى ولم يحرّكه نحو العمل إلّا الداعي الإلهي فأتى برجل تخيّله موافقاً لغرض المولى ، ثمّ ظهر كونه طبيباً موافقاً لما أمر به المولى واقعاً ، فكيف لا يسقط الأمر مع حصول المأمور به بجميع ما اعتبر فيه من القيود ولم يكن فيه داعٍ نفساني شهواني ؟ بل كان انبعاثه من قبل الدواعي الإلهيّة . فإن قلت : لم يكن تحرّكه عن أمر المولى ، بل عن أمر وهمي . قلت : أوّلًا : الأمر بوجوده الخارجي لا يحرّك وإنّما يحرّك بوجوده العلمي وصورته العلمية ، والمفروض تحرّك العبد بالصورة المرتسمة منه في ذهنه ؛ غاية الأمر عدم مطابقة الصورة لذيها في جميع قيود المتعلّق ، ولا دليل على اعتبار ذلك والمحكّم في باب الإطاعة والعصيان هو العقل ولا يحكم في المقام باعتباره . وثانياً : لا نسلّم في صدق العبادية والإطاعة كون التحرّك نحو الفعل بخصوص أمره ، بل يكفي في صدقهما كون التحرّك من ناحية تصوّر الأمر وإن كان وهميّاً بعد