. . . . . . . . . .
شرح
الذي يؤتى ماله ليتزكّى ولا يكون إعطاؤه للمال للتلافي بأن يكون لأحد عنده نعمة فيعوّضها به ، ولكن يعطيه ابتغاء وجه اللَّه تعالى فالاستثناء منقطع ، ولا تدلّ الآية على اعتبار القربة في الواجبات أصلًا ، ولو سلّم رجوع الضمير إلى اللَّه تعالى كما هو الظاهر من كلام الشيخ « 1 » أيضاً فلا تدلّ أيضاً إلّا على توقّف الأجر والثواب على القربة ، لا توقّف الصحّة عليها ، فتدبّر .
واستدلّ على التعبّدية أيضاً بقوله تعالى في سورة البيّنة :« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » .« 2 »
بتقريب : أنّ اللام إن كانت للغاية دلّت على أنّ غاية أوامر اللَّه لأهل الكتاب كانت منحصرة في التقرّب والإخلاص ، وإن كانت للصلة أو بمعنى « إن » كما في قوله :« أُمِرْنا لِنُسْلِمَ »« 3 » و« يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا »« 4 » ونحو ذلك كما هو الظاهر . ويشهد له عطف قوله :« وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ »« 5 » حيث لا معنى لجعلهما غايتين لجميع الأوامر كما لا يخفى دلّت أيضاً على أنّهم أمروا بإتيان جميع الواجبات بقصد القربة والإخلاص ، هذا .
ولكنّ الظاهر أنّ المراد بالآية كونهم مأمورين بالتوحيد وإخلاص العبادة للَّه تعالى في مقابل الإشراك ، فمساقها مساق قوله تعالى :« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 162 ، المسألة 2 .
( 2 ) البيّنة ( 98 ) : 5 .
( 3 ) الأنعام ( 6 ) : 71 .
( 4 ) الصف ( 61 ) : 8 .
( 5 ) البيّنة ( 98 ) : 5 .