. . . . . . . . . .
شرح
كفى الداعي الإلهي في بعثه إلى الترك .
وكيف كان : فالصوم من العبادات إجماعاً ، وبذلك يستفاد اعتبار النيّة فيها قطعاً ، وربما يستدلّ لاعتبارها أيضاً بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل » ، « 1 » أو « من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له » ؛ « 2 » على ما رواه العامّة عنه صلى الله عليه وآله وسلم .
وربما يستشكل في دلالة الرواية على فرض اعتبارها بأنّ المراد منها اعتبار تحقّق الإمساك من الليل قبل الفجر لا اعتبار النيّة .
وفيه : أنّ المراد بالإجماع ليس إلّا النيّة المعبّر عنها في كلامنا بالإرادة المفسّرة بالحالة الإجماعية ، فتأمّل .
وبالجملة : فاعتبار النيّة في الصوم ممّا اتّفق عليه الفريقان . وما نسب إلى زفر ومجاهد « 3 » من عدم اعتبارها في صوم رمضان إذا تعيّن كما في الحاضر الصحيح محمول على عدم اعتبار قصد العنوان والتعيين كما سيجيء في المسألة الثالثة .
وربما يستدلّ على اعتبار النيّة في الصوم وفي غيره أيضاً بقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« إنّما الأعمال بالنيّات ولكلّ امرئٍ ما نوى » ، « 4 » وقول علي بن الحسين عليهما السلام :
هامش
( 1 ) كنز العمال 8 : 493 / 23791 ؛ عوالي اللآلي 3 : 132 / 5 ؛ مستدرك الوسائل 7 : 316 ، كتاب الصيام ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) سنن الترمذي 2 : 117 / 726 ؛ سنن أبي داود 1 : 745 / 2454 ؛ كنز العمال 8 : 493 / 23790 ؛ عوالي اللآلي 3 : 133 / 6 ؛ مستدرك الوسائل 7 : 316 ، كتاب الصيام ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الباب 2 ، ذيل الحديث 1 .
( 3 ) المجموع 6 : 300 وراجع : الخلاف 2 : 162 ، المسألة 2 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 4 : 186 / 519 ؛ وسائل الشيعة 10 : 13 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الباب 2 ، الحديث 12 ؛ 6 : 5 ، كتاب الصلاة ، أبواب النيّة ، الباب 1 ، الحديث 1 و 4 .