تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الطائر ، ولا بذوق المرق ونحو ذلك ؛ ممّا لا يتعدّى إلى الحلق ، ولا يبطل صومه إذا اتّفق ( 2 ) التعدّي ؛ إذا كان من غير قصد ولا علم بأنّه يتعدّى قهراً أو نسياناً ،
شرح
والصوم مقول بالتشكيك ، والواجب أصل طبيعته ومرتبته الكاملة تتحقّق باجتناب جميع المحرّمات والمكروهات ، مضافاً إلى المفطرات المعهودة . فلعلّ النهي هنا تنزيهي من جهة أنّ الدخول في الجوف قهراً أيضاً يضرّ بالمرتبة الكاملة من الصوم فنهى عمّا هو معرض لذلك . ( 2 ) أقول : لأحد أن يستشكل في ذلك ولا سيّما بالنسبة إلى ما لم يكن لحاجة عرفية لما أشرنا إليه آنفاً من حمل النهي في رواية الأعرج ورواية علي بن جعفر على الإرشاد إلى الفساد ، ويشهد لذلك الأخبار المفصّلة بين المضمضة للوضوء وبين المضمضة لغيرها حيث دلّت على البطلان في الثانية وأفتى بها الأصحاب بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه ، وسيأتي في محلّه تفصيله ، وحمل غير الماء على الماء ليس بقياس ، بل لعلّه من مصاديق تنقيح المناط القطعي . فيصير المحصّل : أنّ العمل من المضمضة أو ذوق المرق أو مضغ الطعام إن وقع لحاجة عرفية اقتضته أو حاجة شرعية كما في مضمضة الوضوء فلا بأس بارتكابه ، ولا محالة لا يستعقب دخوله في الجوف قهراً للفساد أيضاً لعدم الاختيار ، وإن وقع بلا حاجة شرعية أو عرفية واستعقب الدخول في الجوف ، صدق عليه عرفاً أنّه لم يجتنب الخصال التي كان عليه اجتنابه فيفسد صومه ويقع فساده عصياناً أيضاً . ثمّ لو سلّم منع العصيان والحرمة في المضمضة الواقعة عبثاً وقلنا بعدم الملازمة بين الفساد وبين الحرمة ، كان لنا في المقام أيضاً اختيار الفساد ، لما
كتاب الصوم — صفحة 236 | الشيخ المنتظري