تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصوم — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
ذلك ، والرخصة إنّما وردت في ذلك لصاحبة الصبيّ أو الطبّاخ الذي يخاف فساد طعامها ومن عنده طائر إن لم يزقه هلك ، فأمّا من هو مستغن عن جميع ذلك فلا يجوز له أن يذوق الطعام » ، « 1 » انتهى . قال في « المستمسك » : « لا شاهد على هذا الحمل » . « 2 » أقول : المتتبّع في روايات الجواز يجد أنّ المذكور فيها عنوان الطبّاخ والمرأة التي لها الصبيّ أو الطير ، ولا محالة لهما حاجة عرفية إلى المضغ أو الذوق غالباً ، وهذا بخلاف رواية الأعرج ، حيث لم يذكر فيها هذه العناوين الملازمة للحاجة العرفية فحمل الشيخ ليس ببعيد ، ويشهد لذلك رواية علي بن جعفر عن أخيه أيضاً ، قال : سألته عن الصائم يذوق الشراب والطعام يجد طعمه في حلقه ، قال : « لا يفعل » ، قلت : فإن فعل فما عليه ؟ قال : « لا شيء عليه ولا يعود » . « 3 » نعم ، ليس نفس المضغ أو الذوق محرّماً نفسيّاً بلا ريب فلا محالة يجب أن يكون إرشاداً إلى فساد صومه بذلك إن تعقّبه الدخول في الجوف ولو كان قهراً ويقع فساده على فرض تحقّقه عصياناً حيث لم يجتنب عمّا كان يجب عليه اجتنابه . وقوله في رواية علي بن جعفر عليهما السلام : « لا يعود » أيضاً إرشاد إلى ذلك وإلّا فلو فرض عدم بطلان الصوم بسبب دخوله في الجوف قهراً لم يكن وجه لمنع العود إليه ، فتأمّل . إذ لأحد أن يقول : إنّ ذلك يوجب الإضرار بكمال الصوم لا بأصل طبيعته ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 4 : 312 ، ذيل الحديث 943 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 8 : 327 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 4 : 325 / 1004 ؛ وسائل الشيعة 10 : 106 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 37 ، الحديث 5 .