. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، يمكن رفع الأمر الانتزاعي برفع منشأ انتزاعه إذا كان شرعياً ، ولذا نقول في باب الإجزاء والشروط : إنّ نفس الجزئية لا تقبل الرفع مستقلًاّ ، ولكن رفع منشأ انتزاعه أعني الوجوب التكليفي المتعلّق بالكلّ . وإن شئت فقل : الوجوب الضمني الانبساطي ممكن وبرفعه يرتفع الجزئية قهراً .
ولكن هذا البيان لا يجري في المقام بالنسبة إلى قوله : « رفع ما استكرهوا » ، حيث إنّ الوجوب الضمني تعلّق بترك الأكل مثلًا والترك ليس مستكرهاً عليه وإنّما الإكراه وقع على الفعل وهو ليس متعلّقاً للوجوب . وبالجملة : فما أكره عليه ليس بذي حكم شرعي وما تعلّق به الحكم الشرعي ليس بمكره عليه .
نعم ، لو صحّ التمسّك في المقام بقوله : « رفع ما لا يعلمون » لم يجر هذا الإشكال ، إذ وجوب ترك الأكل الواقع قهراً بالوجوب الضمني مشكوك فيه فيرفع وبرفعه يرتفع عنوان المفطرية ، ولكنّ الظاهر عدم صحّة التمسك به في المقام ، إذ الأصل لا يزاحم الدليل ؛ وقد مرّ أنّ إطلاقات أدلّة المفطرات تقتضي مفطريتها في حال الإكراه أيضاً .
فتلخّص من ذلك عدم صحّة الاستدلال في المقام بحديث الرفع إذ المرفوع يجب أن يكون حكماً شرعياً أعني مجعولًا بجعل الشارع والمفطرية ليست كذلك فيبقى إطلاقات الأدلّة الأوّلية ، ومقتضاها بطلان الصوم لعدم تحقّق ماهيته وصيرورته منتقضة بإرادته واختياره ، هذا .
وربما يؤيّد البطلان في المقام بما دلّ على ثبوت القضاء فيمن أفطر تقيّة بتقريب :
أنّ الإكراه والتقيّة من وادٍ واحد بل التقيّة أولى بالصحّة ، وسيأتي حكم التقيّة عن قريب ، فانتظر .