. . . . . . . . . .
شرح
يتمسّك بقوله : « ما لا يعلمون » « 1 » فعلى الأوّل فله أن يقول : إنّ الفعل المكره عليه مرفوع باعتبار حكمه الشرعي أعني المفطرية وإذا ارتفع مفطرية هذا الفعل ترتّب عليه صحّة الصوم قهراً ، إذ الفرض اشتماله على النيّة وسائر ما يعتبر فيه فلا يبقى وجه لتوهّم القضاء . وعلى الثاني يقول : إنّ مفطرية هذا الفعل الواقع قهراً مشكوك فيه فترفع ، والمفطرية أثر شرعي قابل للرفع . غاية الأمر أنّ الحكم على الأوّل واقعي ثانوي وعلى الثاني ظاهري . فالمقام نظير رفع الجزئية المشكوكة ، حيث إنّها ترفع بحديث الرفع ويترتّب عليه صحّة العمل ؛ ولا يرد عليه : أنّ حديث الرفع نافٍ لا مثبت ، إذ يقال : إنّ الإثبات بنفس الدليل الأولى لا بحديث الرفع .
بالجملة : فكلّما تقول وتختار في رفع الأجزاء والشروط المشكوكة يجري في المقام أيضاً بلا تفاوت ، هذا .
ولكن نقول : إنّ المفطرية ليست مجعولة بجعل مستقلّ وإنّما المجعول شرعاً في باب الصوم وجوب تكليفي متعلّق بنفس الصوم كما يدلّ عليه قوله تعالى :« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ». « 2 » غاية الأمر : أنّ الصوم طبيعة مركّبة من إمساكات عديدة بيّنها الشارع ، وحيث إنّ الواجب هذه الطبيعة المركّبة فلا محالة ينتزع من تعلّق الوجوب بها عنوان المفطرية عن كلّ واحد ممّا يضرّ بتحقّق المركّب ، فعنوان المفطرية كعنوان المبطلية والناقضية والمضرّية عنوان انتزاعي لم يتعلّق به جعل شرعي فلا تقبل الرفع مستقلًاّ .
هامش
( 1 ) التوحيد : 353 / 24 ؛ الخصال : 417 / 9 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 183 .