. . . . . . . . . .
شرح
فالعمومات الواردة في بيان المفطرات وإطلاق كلمات الأصحاب وفتاواهم تقتضي بطلان الصوم ، حيث إنّ ماهية الصوم أعني الإمساك عن المفطرات لم يتحقّق منه حقيقة . ولا يقاس بباب النسيان إذ الناسي وإن صدر منه الفعل بالإرادة ولكنّه حيث غفل عن الصوم لم يتوجّه حين الفعل إلى مفطريته ، ولكن في المقام كان صدور الفعل عن إرادة واختيار له مع التوجّه إلى مفطريته ، هذا . مضافاً إلى أنّ الناسي مورد النصّ الخاصّ .
والحاصل : أنّ المستفاد من أخبار المفطرات بضميمة أخبار النسيان هو اشتراط المفطرية بالتعمّد أعني القصد إلى الفعل وصدوره عن إرادة مع التوجّه إلى مفطريته .
وإن شئت قلت : القصد إلى الإفطار ، بما أنّه إفطار ، وهذا المعنى غير متحقّق في الناسي ، ولكن يتحقّق في المقام ولازم ذلك بطلان الصوم في المقام ووجوب القضاء .
وانصراف إطلاقات الروايات وكلمات الأصحاب عن المقام انصراف بدوي ؛ واستدلّ القائل بالصحّة بالأصل بعد ادّعاء الانصراف وبحديث الرفع .
وردّ الأوّل بمنع الانصراف كما مرّ . والثاني بأنّ المرفوع هو المؤاخذة لا مطلق الآثار ، ولو سلّم فالمرفوع هو الآثار الشرعية لا العقلية ولا الشرعية المترتّبة عليها ، والقضاء من آثار عدم موافقة المأتي به للمأمور به وهو أمر عقلي كما في « مصباح الفقيه » . « 1 » وفي « المستمسك » : « إنّ حديث الرفع لا يصلح لإثبات الصحّة لأنّه نافٍ لا مثبت » . « 2 »
أقول : المتمسّك بحديث الرفع في المقام إمّا أن يتمسّك بقوله : « ما استكرهوا » أو
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 14 : 462 - 464 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 8 : 319 .