. . . . . . . . . .
شرح
وما وردت فيه فيستفاد منها أنّ المأمور به فيها وجوباً أو ندباً من سنخ ما شرّع في رمضان ماهية ، وكلمات الفقهاء أيضاً مطلقة ، ولذا نسب إلى المشهور المنع مطلقاً من غير تخصيص بصوم خاصّ . « 1 »
وبذلك يطرح أخبار الجواز الواردة في المندوب ، حيث يظهر من عدم تعرّضهم لمفادها إعراضهم عنها فتسقط عن الحجّية .
الرابع : أن يقال : بتعميم المنع لكلّ صوم إلّا صوم المندوب ، بأن يقال : قد ورد في المندوب أخبار دالّة على الجواز ، والتسامح في السنن أيضاً يقتضي العمل بمضمونها ويظهر من الشرع أيضاً في الأبواب الأخر كون الندب أخفّ مئونة وأنّه ممّا يتساهل فيه ، ألا ترى أنّ الصلاة مع وحدة ماهيتها في جميع الأفراد قد سومح في المندوب منها في القيام والاستقرار وكثير من الأجزاء والشرائط الآخر ، فلعلّ ماهية الصوم أيضاً مثل ماهية الصلاة مقولة بالتشكيك وتكون ماهية المندوب أخفّ مئونة ، ولا أقلّ من الاحتمال فيرجع في نفي الزائد على المعلوم إلى الأصل وعموم صحيح ابن مسلم . هذا في المندوب .
وأمّا في الواجب - مضيّقاً كان أو موسّعاً - فيظهر ممّا ورد من المنع في رمضان وقضائه بإلقاء الخصوصية كون البقاء على الجنابة مخلًاّ بالصوم الواجب معيّناً كان أو موسّعاً .
وبالجملة : فماهية الواجب تختلف مع ماهية المستحبّ فيما يعتبر فيها . وهذا الاحتمال إن لم يكن أقوى فلا ريب في كونه أحوط ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 16 : 240 .