وأمّا لو غمسه على التعاقب لا على هذا الوجه فلا بأس به ( 50 ) وإن استغرقه ، والمراد بالرأس ما فوق الرقبة بتمامه ، فلا يكفي غمس ( 51 ) خصوص المنافذ في البطلان وإن كان هو الأحوط ، وخروج الشعر لا ينافي ( 52 ) صدق الغمس .
شرح
رمس الرأس في الماء إذا وقع بعد ترخيص أن يستنقع فيه لعلّه يستفاد منه النهي للمستنقع ، حيث يوجب ذلك رمس جميع البدن فلا تدلّ الروايتان على النهي عن رمس خصوص الرأس فلا دليل على إضراره بالصوم ، هذا .
ولكن هذا الاحتمال وإن تمشّى في رواية الحلبي فلا تتمشّى في صحيحة محمّد بن مسلم للفصل الواقع بين قوله : « يستنقع » وبين قوله : « ولا يغمس رأسه في الماء » فإطلاق هذا النهي يقتضي المنع عن رمس خصوص الرأس أيضاً .
ولا ينافيه النهي عن الارتماس في سائر الروايات ، إذ بعد ضم بعضها إلى بعض يستفاد من الجميع أنّ ما هو الملاك للمنع إحاطة الماء بجميع الرأس من غير دخالة لدخول سائر البدن في الماء وخروجه عنه ، فتأمّل .
( 50 ) لعدم صدق الارتماس فاحتمال تحريمه كما في « المدارك » « 1 » ضعيف .
( 51 ) لظهور لفظ الانغماس والارتماس في الاستيعاب فقول صاحب « المدارك » : « ولا يبعد تعلّق التحريم بغمس المنافذ كلّها دفعة وإن كان منابت الشعر خارجة عن الماء » « 2 » بعيد جدّاً .
( 52 ) إذ المتبادر من الرأس بشرته والشعر خارج منه عرفاً .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 6 : 48 .
( 2 ) مدارك الأحكام 6 : 50 .